وبركات الأرض كثيرة أيضا ، وأظهرها الخصب والمعادن ، بخاصة الذهب الأسود .
والمراد بالبأس هنا العذاب . والبيات وقت المبيت وهو الليل . والضحى انبساط الشمس .
الإعراب :
أفأمن الهمزة للاستفهام على وجه التوبيخ والإنكار ، والفاء لعطف الجملة على ما قبلها . وبياتا منصوب على الظرفية بيأتيهم لأن المراد به الليل . والمصدر المنسبك من أن يأتيهم مفعول لأمن ، أي امنوا إتيان بأسنا . ان لو نشاء ان مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن محذوف ، والجملة بعد لو خبرها ، والمصدر المنسبك فاعل يهد ، والتقدير أو لم يهد لهم هذا الشأن ، وهو انّا لو نشاء أصبناهم بذنوبهم .
المعنى :
« ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ » .
أظهر بركات السماء المطر ، وأظهر بركات الأرض النبات والمواشي والمعادن بشتى أنواعها .
وقد بينا عند تفسير الآية 100 من سورة المائدة ، فقرة هل الرزق صدفة أو قدر : ان مجرد الإيمان باللَّه لا ينبت قمحا ، وبينا أيضا في تفسير الآية 66 من سورة المائدة ، فقرة الرزق وفساد الأوضاع : ان المراد بالإيمان الموجب للرزق هو الإيمان باللَّه مع العمل بجميع أحكام اللَّه ومبادئه ، وإقامة العدل في كل شيء ، وانه متى عمّ العدل وساد صلحت الأوضاع ، وذهب البؤس والشقاء .
« ولكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » . أي لم يعملوا بأحكام اللَّه ، بل سعوا في الأرض فسادا بالظلم والجور ، والسلب والنهب ، وتكديس الثروات على حساب الضعفاء والبؤساء ، وقد أخذهم اللَّه بالهلاك والعذاب ، لأنهم كفروا واستأثروا .
التفسير الكاشف — صفحة 367
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٦٧