تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
اللغة : البأساء الشدة . والضراء ما يضر الإنسان ماديا أو أدبيا . والتضرع الخضوع . والعفو الترك ، والمراد به هنا الكثرة والنمو ، أي تركوا حتى تناسلوا وكثروا . والبغتة الفجأة . الإعراب : يضرّعون أصلها يتضرعون ، فأدغمت التاء في الضاد . وحتى عفوا أي إلى أن عفوا . وبغتة نعت لمصدر محذوف أي اخذة بغتة ، ويجوز أن تكون بغتة مصدرا في موضع الحال ، أي مباغتين . المعنى : « وما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ والضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ » . المراد بالقرية البلدة الجامعة التي يسكنها - في الغالب - الرؤساء والزعماء ، ولعل هنا بمعنى كي . في الآيات السابقة أشار سبحانه إلى الهلاك الذي حل بالمكذبين من قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب ، وإلى ما في نهايتهم من عبر وعظات ، وان الخير كان عاقبة المتقين ، وان دائرة السوء دارت على المبطلين ، وبيّن في هذه الآية ان ما جرى لأقوام أولئك الأنبياء لا يختص بهم وحدهم ، ولكنها سنة اللَّه . تجري على كل قوم كذبوا نبيهم . . يأخذهم اللَّه بالشدة والمشقة في أنفسهم وأبدانهم وأموالهم ، لا لشيء إلا ليتعظوا ويرتدعوا ، ويعتبر بهم من يأتي من بعدهم . « ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ والسَّرَّاءُ » . المراد بالسيئة هنا الضيق والعسر ، وبالحسنة السعة واليسر ، وبالعفو الكثرة . والمعنى ان اللَّه سبحانه ابتلاهم بالضيق والشدة ليتعظوا ، وبالسعة والعافية ليشكروا ، ولكن قلّ من يتعظ ، وأقل منه من يشكر ، ولما كثروا بالنعم والنسل استخفوا
التفسير الكاشف — صفحة 365 | محمد جواد مغنية