اللغة :
البأساء الشدة . والضراء ما يضر الإنسان ماديا أو أدبيا . والتضرع الخضوع .
والعفو الترك ، والمراد به هنا الكثرة والنمو ، أي تركوا حتى تناسلوا وكثروا .
والبغتة الفجأة .
الإعراب :
يضرّعون أصلها يتضرعون ، فأدغمت التاء في الضاد . وحتى عفوا أي إلى أن عفوا . وبغتة نعت لمصدر محذوف أي اخذة بغتة ، ويجوز أن تكون بغتة مصدرا في موضع الحال ، أي مباغتين .
المعنى :
« وما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ والضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ » .
المراد بالقرية البلدة الجامعة التي يسكنها - في الغالب - الرؤساء والزعماء ، ولعل هنا بمعنى كي .
في الآيات السابقة أشار سبحانه إلى الهلاك الذي حل بالمكذبين من قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب ، وإلى ما في نهايتهم من عبر وعظات ، وان الخير كان عاقبة المتقين ، وان دائرة السوء دارت على المبطلين ، وبيّن في هذه الآية ان ما جرى لأقوام أولئك الأنبياء لا يختص بهم وحدهم ، ولكنها سنة اللَّه .
تجري على كل قوم كذبوا نبيهم . . يأخذهم اللَّه بالشدة والمشقة في أنفسهم وأبدانهم وأموالهم ، لا لشيء إلا ليتعظوا ويرتدعوا ، ويعتبر بهم من يأتي من بعدهم .
« ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ والسَّرَّاءُ » .
المراد بالسيئة هنا الضيق والعسر ، وبالحسنة السعة واليسر ، وبالعفو الكثرة .
والمعنى ان اللَّه سبحانه ابتلاهم بالضيق والشدة ليتعظوا ، وبالسعة والعافية ليشكروا ، ولكن قلّ من يتعظ ، وأقل منه من يشكر ، ولما كثروا بالنعم والنسل استخفوا
التفسير الكاشف — صفحة 365
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٦٥