تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
المعنى : ذكر سبحانه في الآية 141 من الأنعام ما تفضل به على عباده من الطعام ، فقال : وهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ والنَّخْلَ والزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ والزَّيْتُونَ والرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ . وذكر تعالى في الآية التي نحن بصددها ما أنعم به على عباده من اللباس ، فقال : « يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ ورِيشاً » . الخطاب لجميع بني آدم ، وأنزلنا عليكم ، أي أعطيناكم ، قال تعالى : وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ . وقال : وأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ . . وقد امتن سبحانه على عباده بما أنعم عليهم من اللباس على اختلاف أنواعه ، من الأدنى الذي يواري السوءة إلى الريش ، وهو ما كان فاخرا من اللباس والأثاث « ولِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ » وهو الخوف من اللَّه والعمل الصالح ، وأطلق اللباس على التقوى ، لأنها تقي صاحبها من عذاب اللَّه ، كما يقي اللباس من الحر والبرد ، قال تعالى : وجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ - 81 النحل « ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ » أي ان اللَّه أعطاكم اللباس تفضلا منه لتعملوا بطاعته ، وتنتهوا عن معصيته . « يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما » . لا يفتننكم الشيطان أي لا تغفلوا عن فتنته وخداعه ، وينزع عنهما لباسهما ، أي كان الشيطان سببا لنزع اللباس عنهما ، وإظهار عورتيهما . أشار سبحانه في الآية السابقة إلى عداوة الشيطان لآدم ، وكيف كاد له ، حتى أخرجه وزوجه من حياة الراحة والهناء إلى حياة التعب والعناء ، وفي هذه الآية حذر جل ذكره أبناء آدم أن يوقعهم الشيطان في شباكه وفتنته ، ويحملهم على معصية اللَّه ، ليصدهم عن دخول الجنة ، كما خدع أبويهم من قبل ، وكان سببا لكشف عورتيهما ، وإخراجهما من الجنة . . وبديهة ان المنع من دخول الجنة أيسر من الإخراج منها بعد الدخول ، فان طرد المحتل أكثر صعوبة من صد من يحاول الاحتلال ، قال بعض الواعظين : ان ذنبا واحدا أخرج آدم من الجنة بعد أن دخلها آمنا ، فكيف يدخلها أبناؤه ، وقد تراكمت عليهم الذنوب .
التفسير الكاشف — صفحة 316 | محمد جواد مغنية