الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) فَرِيقاً هَدى وفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ويَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 )
اللغة :
الفاحشة المعصية الكبيرة ، والفعلة المتناهية في القبح . والقسط العدل .
الإعراب :
وأقيموا معطوف على معنى الأمر بالقسط ، أي أقسطوا وأقيموا . ومخلصين حال من واو ادعوه . والدين مفعول لمخلصين . كما بدأكم الكاف بمعنى مثل صفة لمحذوف ، أي تعودون عودا مثل بدئكم . فريقا هدى وفريقا حقّ ، الفريق الأول مفعول هدى ، والفريق الثاني مفعول أضل المحذوفة ، ودل السياق على الحذف .
المعنى :
« وإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً » ضمير فعلوا يعود إلى الذين لا يؤمنون المذكورين في آخر الآية السابقة ، وقال جماعة من المفسرين : ان المراد بالفاحشة ما كان يفعله عرب الجاهلية من الطواف بالبيت عراة نساء ورجالا . والصحيح انها تعم جميع المحرمات التي كانوا يقترفونها ، وإذا نهوا عنها « قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا واللَّهُ أَمَرَنا بِها » وفعل الآباء حجة ودليل عند المشركين وغيرهم ، حتى عند أكثر علماء الدين ، ولكنهم لا يشعرون . . أما زعم المشركين بأن اللَّه أمرهم بالفاحشة فقد استدلوا عليه بما حكاه سبحانه عنهم في الآية 149 من سورة الأنعام :
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا ولا آباؤُنا . ورد اللَّه عليهم
التفسير الكاشف — صفحة 318
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣١٨