تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
المنسبك من أن قالوا خبرها . وبعلم في موضع الحال أي عالمين . والوزن مبتدأ ، ويومئذ خبر ، والحق صفة للوزن . وبما كانوا ما مصدرية تسبك وما بعدها بمصدر مجرور بالباء متعلقا بخسروا ، أي خسروا أنفسهم بسبب ظلمهم . ومعايش مفعول جعلنا . وقليلا ما تشكرون قليلا صفة لمفعول مطلق محذوف ، أي شكرا قليلا ، وما حرف لتأكيد القلة . المعنى : « وكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ » . بعد أن أمر جل ذكره النبي الأكرم أن ينذر بالقرآن ، وأمر الناس أن يتبعوه - ذكّرهم في هذه الآية بمصارع الغابرين الذين أهلكهم اللَّه بسبب اعراضهم عن ذكره وتكذيبهم لأنبيائه ، وانه تعالى أنزل العذاب بهم في الليل أو وقت القيلولة في النهار ، حيث الراحة والأمان ، ليكون العذاب أعظم وقعا عليهم ، وأشد تنكيلا بهم ، وقال كثير من المفسرين : ان قوم لوط جاءهم العذاب ليلا . . ولا أدري من أين جاءهم هذا العلم ، واللَّه سبحانه يقول : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ - 81 هود . وقال فريق من المفسرين : ان في الآية قلبا ، لأن الإهلاك يأتي بعد مجيء البأس ، ومن حق التعبير أن يكون هكذا : وكم من قرية جاءها بأسنا فأهلكناها . . وذكر الرازي لتأويل الآية ثلاثة أوجه ، وزاد الطبرسي رابعا . والصحيح انه لا يحب ترتيب الكلام حسب ترتيب المعنى في الواقع إذا كان الترتيب الواقعي واضحا ، ومعروفا للجميع ، كما هو في الآية ، والفاء كما تأني للتعقيب فإنها تأتي أيضا زائدة وفي صدر الكلام ومفسرة ، والبأس الذي دخلت الفاء على مجيئه مفسرة لنوع الإهلاك الذي حل بالمشركين . « فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ » . كان المشركون يهتفون باسم الأصنام ، وهم آمنون مطمئنون ، ولما رأوا العذاب تبرأوا من آلهتهم ، واتجهوا للَّه مقرين على أنفسهم بالكفر والشرك ، ولكن بعد أن انقطع التكليف ، وانسد باب التوبة .