تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وأولياء مفعول تتبعوا ، ومن دونه متعلق بمحذوف حالا من أولياء . وقليلا صفة لمفعول مطلق محذوف ، أي تذكرا قليلا ما تذكرون ، وما حرف زائد يؤكد معنى القلة ، وتذكرون أي تتذكرون ، حذفت إحدى التائين للتخفيف . المعنى : « المص » هكذا تكتب وتلفظ بأسماء حروفها : ألف . لام . ميم . صاد . ومضى الكلام عن هذه في أول سورة البقرة . « كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ » . الخطاب لمحمد ( ص ) ، والمراد بالكتاب القرآن ، وبالمؤمنين من ينتفع بالقرآن ، سواء أكان سببا لإيمانه أم لتثبيتهم واستمرارهم على الإيمان ، والمعنى ان اللَّه سبحانه أنزل القرآن إلى النبي ( ص ) لينذر به الملحدين والمشركين وأهل الأديان الباطلة ، ولينتفع به أصحاب الفطرة السليمة . . وهذه مهمة شاقة يلقى النبي ( ص ) صعابا جساما من الكافرين الذين يجابههم بالقرآن ، لأنه يستهدف إبطال عقائدهم ، وتغيير تقاليدهم وأوضاعهم التي توارثوها أبا عن جد مئات السنين . . ومن ثم وجد النبي تقاليدهم وأوضاعهم التي توارثوها أبا عن جد مئات السنين . . ومن ثم وجد النبي ضيقا بما يلاقيه من عنادهم ومقاومتهم : ولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ - 97 الحجر . إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا - 5 المزمل . وقد أمره اللَّه سبحانه أن يصبر ويمضي يتذكر ويذكر . « اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ » . في الآية السابقة أمره اللَّه أن يبلغ ولا يحفل بمقاومة المعاندين ، وفي هذه الآية أمر الناس أن يتابعوا الرسول ، ويعملوا بالقرآن . قال علي المرتضى ع : ما أخذ اللَّه على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا والعكس صحيح أيضا « ولا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ » لأنه ليس دون القرآن إلا الضلال والأهواء « قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ » وتتعظون بمواعظ اللَّه ونصائحه ، لأنكم لا تتورعون عن شيء ولا تخشون العواقب : وإنما يتذكر من يخشى ، وقوله : إِلَّا قَلِيلًا فيه إيماء إلى قلة من اتعظ وتذكر منهم .