ضمير مستتر ، وميتة خبر ، والتقدير إلا أن يكون المحرم أو المأكول ميتة ، والمصدر المنسبك من أن يكون منصوب على الاستثناء المنقطع ، لأنه مستثنى من غير المحرم . أو فسقا عطف على لحم الخنزير . إلا ما حملت ما في موضع نصب على الاستثناء المنقطع من شحومها . وذلك مفعول جزيناهم .
المعنى :
« قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . الرجس القذر ، والفسق الحرام ، بعد أن بيّن سبحانه افتراء المشركين على اللَّه فيما حللوا وحرموا من المأكولات - بيّن في هذه الآية المحرمات عند اللَّه سبحانه مما يؤكل ، وهي أربعة : الميتة ، والدم المسفوح ، ولحم الخنزير ، وما ذبح على غير اسم اللَّه ، ولا يجوز لأحد أن يتناول منها شيئا إلا المضطر إلى أكلها ، فله ، والحال هذه ، أن يتناول منها ما يدفع به الضرر عن نفسه ، وتقدم الكلام عن ذلك مفصلا عند تفسير الآية 173 من سورة البقرة ج 1 ص 264 . وأجبنا هناك عن سؤال من سأل ان ظاهر الآية يدل على حصر المأكولات المحرمة بهذه الأربعة ، مع أنها كثيرة ، وأيضا سبق الكلام عن ذلك بصورة أوسع في أول هذا المجلد عند تفسير الآية 3 من سورة المائدة .
« وعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا » . الذين هادوا هم اليهود . . حرّم سبحانه الأصناف المذكورة في الآية السابقة على الناس جميعا اليهود وغير اليهود ، أما المحرم في هذه الآية فيختص باليهود وحدهم بدليل قوله : « وعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا » .
أولا : « كُلَّ ذِي ظُفُرٍ » بجميع أجزائه ، دون استثناء ، وقال الطبري في تفسيره : ذو الظفر من البهائم والطير ما لم يكن مشقوق الأصابع - يريد منفرج الأصابع - كالإبل والنعام والإوز والبط .
التفسير الكاشف — صفحة 276
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٧٦