الإعراب :
معروشات صفة لجنات ، والنخل الزرع أي وثمرة النخل ، وحب الزرع ، ومختلفا حال منهما ، وأكله فاعل مختلفا ، والزيتون والرمان عطف على جنات أي وأنشأ الزيتون والرمان ، ومتشابها حال ، ومن الأنعام حمولة أي وأنشأ من الانعام حمولة ، وثمانية أزواج بدل من حمولة وفرشا ، واثنين بدل بعض من ثمانية ، والذكرين مفعول حرم ، أم كنتم شهداء أم بمعنى بل .
المعنى :
بعد أن بيّن سبحانه في الآيات السابقة ان المشركين حرموا ما حرموا من الزرع والانعام افتراء على اللَّه - بيّن في هذه الآيات انه خلق الزرع والانعام ليتنعم الإنسان بها ، قال عز من قائل : « وهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ » مرفوعة فروعها على دعائم « وغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ » متروكة على الطبيعة « والنَّخْلَ والزَّرْعَ » عطف على جنات من باب عطف الخاص على العام « مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ » د على أصناف ، ولكل صنف طعم ، والثمار أشكال ألوان طعما ورائحة ، والبقول كذلك « والزَّيْتُونَ والرُّمَّانَ » أيضا عطف على جنات « مُتَشابِهاً وغَيْرَ مُتَشابِهٍ » فثمر الرمان يشبه بعضه بعضا ، ولكن منه الحلو ، ومنه الحامض ، وكذلك الليمون ، وثمر الزيتون منه الجيد ومنه الرديء « كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ » لأنه خلق من أجلكم « وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » قيل : المراد بحقه الزكاة .
وقيل : الصدقة المستحبة ، وكلا القولين خلاف الظاهر ، والمتبادر إلى الذهن أن يجمع ولا يترك عرضة للتلف والضياع « ولا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » الإسراف تجاوز الحد ، وقد نهى اللَّه عنه ، سواء أكان في الإنفاق على النفس ، أم الإعطاء إلى الغير .
« ومِنَ الأَنْعامِ حَمُولَةً وفَرْشاً » أي وأنشأ من الانعام ما يحملكم ويحمل أثقالكم كالإبل والبقر ، وما تذبحونه وتنتفعون بلحمه وصوفه وشعره ووبره « كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ » كهذه الانعام وغيرها ، واشكروه على نعمه « ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ »
التفسير الكاشف — صفحة 273
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٧٣