تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
بتحليل ما حرم اللَّه ، وتحريم ما أحله ، وبالإسراف والتبذير « إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » يأمركم بالسوء والفحشاء وان تقولوا على اللَّه ما لا تعلمون . « ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ » . كلمة الزوج تطلق على كل واحد له قرين ، كأحد الزوجين من الذكر والأنثى ، وأحد النعلين ، ويقال للاثنين معا : زوجان « مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ » الذكر والأنثى ، وكلمة الضأن تختص بالغنم ما نص أهل اللغة ، ولا تشمل المعز بدليل عطفه على الضأن « ومِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ » الذكر والأنثى : والمعز جنس له واحد من لفظه ، وهو ماعز للذكر والأنثى ، ويقال للأنثى : ماعزة ومعزاة « قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ » الذكر من الضأن والذكر من المعز « أَمِ الأُنْثَيَيْنِ » الأنثى من الضأن والأنثى من المعز « أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ » أم حرم الأجنة في بطن الأنثى من الضأن ، وبطن الأنثى من المعز « نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » لا بحدس وهوى وتقليد . لأن التحريم يحتاج إلى دليل قاطع ، فأين هو ؟ . « ومِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ » الذكر والأنثى ، الجمل والناقة ، والإبل اسم جمع كالقوم لا واحد له من لفظه . « ومِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ » الذكر والأنثى « قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ » من الإبل والبقر « أَمِ الأُنْثَيَيْنِ » منهما « أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ » أم الأجنة في بطن الناقة ، وبطن البقرة . « أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا » زعموا ان اللَّه هو الذي حرّم ما حرموا من الأنعام والحرث ، فقال لهم : ان الشيء لا يثبت إلا بواحد من اثنين : اما بالعيان ، وإما بشهادة الشاهد الصادق ، وأنتم لم تأخذوا التحريم من اللَّه مباشرة ، ولا بواسطة أنبيائه ورسله ، فمن أين أتيتم بهذه الأحكام ؟ . « فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً » إذا لم تعاينوا ، ولم يشهد لكم شاهد أمين فأنتم - إذن - مفترون ، والمفتري ظالم آثم ، بل أنتم أظلم من كل ظالم ، لأنكم على اللَّه ، لا على سواه تفترون . . « لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ » يصدهم عن سبيل اللَّه ، وفي الوقت نفسه يزعم أنه الهادي إلى دين اللَّه ، شأن أكثر المعممين في هذا العصر « إِنَّ اللَّهً لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » لأنهم قطعوا كل صلة بينهم وبين اللَّه ، بل حرموا حلاله ، وحللوا حرامه .
التفسير الكاشف — صفحة 274 | محمد جواد مغنية