تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
منه ، ولا يجوز له أن يأكل من الحيوان الذي أماته اللَّه حتف أنفه ! فأنكر اللَّه ذلك على هؤلاء ، وقال : « ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ » . يشير تعالى بقوله : وقد فصل لكم الخ ، يشير إلى الآية رقم 145 من هذه السورة ، ويأتي الكلام عنها ، وإلى الآية 173 من سورة البقرة ، وتكلمنا في تفسيرها عن المحرمات ، وعن حكم المضطر ج 1 ص 264 . « وإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ » . أي يحللون ويحرمون من غير دليل ، ووفقا لشهواتهم ، من ذلك ان مشركي العرب حللوا أكل الميتة وحرموا البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وسبق الكلام عن ذلك في الآية 3 من سورة المائدة « إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ » الذين يحللون ويحرمون بأهوائهم وشهواتهم ، وانه سيعاقبهم بما يستحقون . « وذَرُوا ظاهِرَ الإِثْمِ وباطِنَهُ » . المراد بالإثم فعل الحرام الموجب له ، وظاهره ارتكاب المعصية علانية ، وباطنه ارتكابها سرا ، وقد نهى سبحانه عن اقتراف جميع المعاصي ما ظهر منها ، وما بطن « إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ » من اتباع الأهواء بغير علم ، ولا يتركون سدى من غير حساب وعقاب . « ولا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وإِنَّهُ لَفِسْقٌ » . ضمير انه يعود إلى الأكل ، وهو مصدر متصيد من لا تأكلوا ، والفسق المعصية . . بعد أن أحل سبحانه ما ذبح على اسمه تعالى حرم ما لم يذكر اسمه عليه . واستنادا إلى ذلك أجمع الفقهاء ، ما عدا الشافعية على أن الذابح إذا ترك التسمية عامدا حرمت الذبيحة ، تماما كالميتة . . ويكفي مجرد اسم اللَّه ، مثل : اللَّه . اللَّه أكبر . الحمد للَّه . بسم اللَّه . لا إله إلا اللَّه ، ونحو ذلك . واختلفوا إذا تركت التسمية سهوا . قال الحنفية والجعفرية والحنابلة : لا تحرم الذبيحة . وقال المالكية : تحرم . وقال الشافعية : لو ترك التسمية عمدا لا تحرم الذبيحة ، فبالأولى لو تركها سهوا . « وإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ » . المراد بالشياطين هنا أبالسة
التفسير الكاشف — صفحة 255 | محمد جواد مغنية