تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الإعراب : ما لكم ما استفهام مبتدأ ، ولكم متعلق بمحذوف خبر المبتدأ . والمصدر المنسبك من ألا تأكلوا مجرور بفي محذوفة ، والمجرور متعلق بما تعلق به لكم . وقد فصل الجملة حال من اسم الجلالة . وإلا ما اضطررتم ما في محل نصب بالاستثناء من « ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ » . وانكم لمشركون على حذف الفاء الواقعة في جواب الشرط أي وان أطعتموهم فإنكم لمشركون . المعنى : « فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ » . كان العرب في الجاهلية يأكلون الميتة ، ويذكرون على ذبائحهم أسماء ما يعبدون من الأصنام ، فحرم اللَّه ذلك على المسلمين ، وأباح لهم أكل الذبائح ، شريطة أن يذكروا عليها اسم اللَّه لا اسم سواه . وتسأل : ان جواز الأكل من الذبيحة التي ذكر اسم اللَّه عليها غير منوط بالإيمان باللَّه وآياته ، إذ يجوز للكافر أن يأكل منها ، كما أن الايمان باللَّه غير منوط بالأكل من الذبيحة التي ذكر اسم اللَّه عليها ، حيث يكون المؤمن مؤمنا وان لم يأكل منها . . وظاهر الآية يشعر بأن الإيمان شرط لحلية الأكل من هذه الذبيحة ، لأن معناها كلوا منها إن كنتم مؤمنين . الجواب : ان قوله تعالى : ان كنتم بآياته مؤمنين ليس شرطا لحلية الأكل من الذبيحة التي ذكر اسم اللَّه عليها ، وإنما هو إشارة إلى أن من يذكر اسم غير اللَّه على الذبيحة فقد جعل للَّه شريكا ، لأنه توجه في عمله هذا إلى غير اللَّه ، كما كان يفعل مشركو العرب ، وان من ذكر اسم اللَّه على الذبيحة فقد آمن باللَّه ونفى عنه الشريك ، لأنه توجه إليه وحده . « وما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ » . يظهر من هذا ان بعض المسلمين قد امتنع عن أكل الذبيحة التي ذكر اسم اللَّه عليها لشبهة دخلت عليه ، وهي كيف يجوز للإنسان أن يذبح الحيوان بيده ويذكر اسم اللَّه عليه ثم يأكل