تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
« ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ » . جئتمونا بصيغة الماضي ، ومعناها المستقبل ، أي تجيئوننا ، والمعنى ان الإنسان يلقى ربه غدا كما خرج من بطن أمه ، لا يحمل معه شيئا . . ويا حبذا لو دخل في جوف الأرض كما خرج منها ، لا له ولا عليه . . انه خرج منها ، لا سائلا ولا مسؤولا ، ويعود إليها مسؤولا عما قدمت يداه ، ولكن السائل ، والحمد للَّه ، عادل لا يظلم أحدا ، ويعامل كل واحد بما عامل الناس في حياته الأولى ان خيرا فخير ، وان شرا فشرّ . واختلف القائلون بالحشر : هل يحشر الإنسان بروحه فقط ، أو بروحه وجسمه معا ، وظاهر قوله تعالى : « كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ » يدل على الحشر روحا وجسما ، لأنه خلق بهما معا : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ - 104 الأنبياء . « وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ » . يعود الإنسان إلى الأرض تاركا الأهل والأصحاب ، والمال والسلطان . « وما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ » للَّه كالأصنام والكواكب وغيرها مما كنتم تعبدون وتوالون من أهل الفساد والضلال . « لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ » ، أي لم تبق لكم أية صلة بشيء من أشياء الدنيا « وضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ » من الدعاوى الكاذبة للذين توهمتم انهم شركاء أو شفعاء عنده ، وخاب أملكم بعد أن تكشفت لكم الحقيقة . . والسعيد من فاز برضوان اللَّه ومغفرته .

يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ الآية 95 - 99

إِنَّ اللَّهً فالِقُ الْحَبِّ والنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ومُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 ) فالِقُ الإِصْباحِ وجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً والشَّمْسَ والْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 96 ) وهُوَ الَّذِي جَعَلَ
التفسير الكاشف — صفحة 229 | محمد جواد مغنية