العالم ، كأية دعوة عامة تبتدئ ، حيث تولد ، ثم تنطلق إلى سائر الأقطار .
هذا ، إلى أنه قد ثبت بطريق التواتر ان رسول اللَّه ( ص ) قد كتب إلى جميع الملوك والرؤساء يدعوهم إلى الإسلام ، وفي طليعتهم كسرى ملك الفرس ، وقيصر إمبراطور الروم ، والمستشرقون يعلمون ذلك ، ولكن البعض منهم يكتمون ما يعلمون .
« والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ » . الضمير في « بِهِ » يعود إلى القرآن . .
وما قرأ القرآن أحد بتجرد وإمعان إلا خرج منه بشيء ، فإن كان مؤمنا باللَّه ورسوله واليوم الآخر ازداد ايمانا ، وإن كان مؤمنا باللَّه فقط آمن بالوحي والبعث ، وان كان مؤمنا باللَّه والبعث دون الوحي آمن بالأنبياء والكتب المنزلة من السماء ، بخاصة نبوة محمد والقرآن ، وان كان كافرا باللَّه آمن به ، لأن القرآن يعرض الدلائل على ذلك ، ويحث على النظر فيها ، وهي بطبعها تؤدي بالباحث المنصف إلى العلم والإيمان « وهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ » . ليكونوا على صلة دائمة وثيقة باللَّه . . وخص الصلاة بالذكر ، دون العبادات لأنها عمود الدين ، وقوام الإيمان ، ومن شأنها ان تردع المصلي الخاشع عن الفحشاء والمنكر .
الافْتَرى عَلَى اللَّهِ الآية 93 - 94
ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ ولَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ومَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ ولَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ والْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ( 93 ) ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ