تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
لا يحتاج إلى جهد ، ولا إلى علم وفلسفة ، فيكفي أن ينظر الإنسان إلى عجائب الكون والنظام الذي يحكمه ليهتدي إلى خالقه وصانعه المبدع . « فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي » . كان قوم إبراهيم يعبدون الكواكب من دون اللَّه ، فأراد أن يستدرجهم إلى الحق ، ويلفتهم إلى منطق العقل والفطرة برفق ولين ، فانتظر حتى جن عليه الليل ، وستر الأرض بظلامه ، ورأى كوكبا مما يعبدون ، فقال محاكاة لزعمهم : هذا ربي . فاطمأنوا إليه ، ولما أفل الكوكب وغاب تحت الأفق أيقظ عقولهم ، ولفت نظرهم إلى أن الآلهة لا تتقلب وتتغير ، ولا يحجبها شيء . « فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ » استدراجا لهم واستهواء لقلوبهم : « هذا رَبِّي » لأنه أسطع نورا وأكبر حجما من الأول « فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ » ، يشير إلى أنه غير مطمئن النفس لهذه الكواكب ، وانه لم يهتد بعد إلى الطريق ، وطلب من اللَّه أن ينقذه من هذه الحيرة . « فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ » . لقد مضت التجربة الأولى والثانية والثالثة ، وبقي الشك كما كان ، إذن ، لا بد من البراءة من عبادة الكواكب ، لأنها لا تستأهل العبادة ، ولا تستحق الإكبار ، وبعد أن أعلن البراءة من آلهتهم توجه بقلبه إلى خالق الكون ، وقال : « إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأَرْضَ حَنِيفاً وما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ » . هذه هي النتيجة الحتمية للنظرة الفاحصة ، والتفكير الحنيف في أي شيء من أشياء هذا الكون ، نظرة واحدة لا غير بتجرد وتدبر إلى أية صورة من صور هذا العالم تؤدي حتما إلى اليقين الجازم بأن اللَّه وحده هو فاطر السماوات والأرض .

أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ الآية 80 - 83

وحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وقَدْ هَدانِ ولا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ