يفعله الإنسان علانية ، وهذا التقسيم صحيح بالنسبة إلى الإنسان ، أما بالنسبة إليه تعالى فلا غيب عنه ، لا في الأرض ولا في السماء .
أجل ، ان أهل التصوف يدعون لأنفسهم الكشف عن الغيب ، قال ابن العربي في الفتوحات المكية ، الباب الثاني وثلاثمائة : إن لأهل اللَّه أعينا يبصرون بها ، وآذانا يسمعون بها ، وقلوبا يعقلون بها ، وألسنة يتكلمون بها غير هذه الأعين والآذان والقلوب والألسنة فبتلك الأعين يشهدون ، وبتلك الآذان يسمعون ، وبتلك القلوب يعقلون ، وبتلك الألسن يتكلمون ، فكلامهم مصيب . . « وهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ » وحده لا شريك له في تدبير الخلائق على مقتضى حكمته ، وفي العلم بالخفايا والأسرار . . فليتق اللَّه من يزعم أن له قلبين ولسانين وأربعة أعين ومثلها من الآذان .
إِبْراهِيمُ مع أبيه وقومه الآية 74 - 79
وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 74 ) وكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأَرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ ( 76 ) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 ) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 )
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأَرْضَ حَنِيفاً وما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 )