تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
اللغة : ملكوت اللَّه سلطانه وعظمته . وجنه الليل ستره . والأفول غياب الشيء بعد ظهوره . وبزوغ الشيء ابتداء طلوعه . وفطر السماوات والأرض أخرجهما إلى الوجود على غير مثال سابق . والحنيف المائل عن الضلال . الإعراب : وإذ قال إبراهيم ، أي اذكر إذ قال . وآزر بدل من أبيه ، وهو ممنوع من الصرف لوزن الفعل والعجمة أو العلمية . وكذلك الكاف بمعنى مثل في محل نصب مفعولا مطلقا لنري إبراهيم ، أي نري إبراهيم مثل ما رأى أباه وقومه . وليكون الواو للاستئناف ، ويكون منصوبة بأن مضمرة بعد اللام ، والمصدر المنسبك مجرور باللام ، ومتعلق بفعل محذوف ، والتقدير ولجعله من الموقنين أريناه . وبازغا حال من القمر ، ولا يصح أن يكون مفعولا ثانيا لرأى ، لأن الرؤية هنا بصرية ، وليست قلبية ، ومثله بازعة . المعنى : « وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » . ظاهر الآية يدل صراحة على أن آزر أب حقيقي لإبراهيم الخليل ( ع ) وانه كان مشركا يعبد الأصنام ، وان إبراهيم نهاه عن الشرك ودعاه إلى التوحيد . . هذا هو مدلول الآية الذي يتبادر إلى فهم العالم والجاهل على السواء ، من غير شرح وتفسير ، ومع هذا فقد أطال المفسرون الكلام واختلفوا : هل آزر أب حقيقي لإبراهيم ، أو أب مجازي ؟ وهذا الاختلاف يتفرع عن اختلاف آخر هو : هل جميع آباء محمد ( ص ) وأجداده يجب أن يكونوا موحدين ، ولا يجوز أن يكون فيهم مشرك واحد ، أو يجوز أن يكون فيهم المشرك والموحد ؟ وبعض العلماء ألفوا رسائل خاصة في ذلك .
التفسير الكاشف — صفحة 212 | محمد جواد مغنية