تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بعدها ، والمصدر المنسبك مجرور بها متعلق بأمرنا ، والتقدير أمرنا بذلك للإسلام . وان أقيموا الصلاة عطف على لنسلم . ويوم يقول يوم منصوب بمعنى « قَوْلُهُ الْحَقُّ » . وفاعل كن فيكون ضمير مستتر يعود على الشيء المحذوف ، أي يقول للشيء كن فيكون . وعالم الغيب خبر مبتدأ محذوف ، أي هو عالم الغيب ، ويجوز أن يكون صفة للذي خلق السماوات والأرض . المعنى : « قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا » دعا الرسول الأعظم ( ص ) المشركين إلى عبادة اللَّه ، فدعوه بدورهم إلى عبادة أصنامهم ، وقيل : اقترحوا عليه أن يعبد معهم آلهتهم ، ويعبدوا معه ربه لقاء عبادته لأصنامهم ، ومهما كان ، فإن اللَّه سبحانه أمره في هذه الآية ان يقول لهم مستنكرا : كيف نترك عبادة اللَّه النافع الضار إلى عبادة ما لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ؟ . « ونُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ » . الرد على الأعقاب كلمة تقال لمن يرجع القهقرى ، ولا أحد أكثر تأخرا ، ورجوعا إلى الوراء ممن أعرض عن الحق إلى الباطل ، وعن التوحيد إلى الشرك . « كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا » . هذا مثال ضربه سبحانه لمن أعرض عن التوحيد إلى الشرك أو الإلحاد ، ويتلخص بأن مثل هذا كمثل رجل كان مع قافلة تسير على طريق الأمن والسلامة فتركها ، وهام على وجهه في الفلوات ضالا ، لا يهتدي إلى شيء ، تماما كالذي يتخبطه الشيطان من المس ، فأشفق رفاقه عليه ، ونادوه : هلم إلينا . . هذا هو طريق النجاة ، ولكنه لم يستجب لذهوله وحيرته ، فكانت نهايته الوبال والهلاك . « قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى » . هذا التركيب البياني يفيد ان هدى اللَّه لا يتطرق إليه الشك ، كما يفيد حصر الهداية باللَّه وحده في كل شيء ، في العقيدة والتشريع والأخلاق والأوضاع . . وأية عقيدة أو فكرة ، أو أي عمل لا يلتقي مع هدى اللَّه فهو جهالة وضلالة « وأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ » . هذا من باب