والذكرى تستعمل في التذكر ، وهو المراد من « بَعْدَ الذِّكْرى » وتستعمل في التذكير ، وهو المراد من « ولكِنْ ذِكْرى » . والبسل الحبس والمنع ، يقال شجاع باسل ، أي يمنع نفسه ويحبسها عن خصمه ، وان تبسل نفس ، أي تحبس وترتهن بما كسبت . وان تعدل العدل بمعنى الفداء . والحميم الشديد الحرارة .
الاعراب :
الضمير في غيره يعود إلى معنى الآيات ، وهو القرآن . ومن شيء من زائدة ، وشئ مبتدأ وخبره على الذين ، ومن حسابهم متعلق بمحذوف حالا من شيء ، والتقدير شيء كائنا من حسابهم ، وضمير حسابهم يعود إلى الخائضين الذين دل عليهم يخوضوا ، وذكرى مفعول مطلق ، أي ذكروا تذكيرا .
ودينهم مفعول أول لاتخذوا ، ولعبا مفعول ثان . والدنيا صفة الحياة . وتسبك ان وتبسل بمصدر مفعولا من أجله لذكر به . وولي اسم ليس ، ولها خبرها ، ومن دون اللَّه في موضع الحال من ولي . وكل عدل مفعول مطلق ، لأن كلا تعطى ما تضاف إليه . وأولئك الذين أبسلوا مبتدأ وخبر ، وجملة لهم شراب حال من الواو في أبسلوا .
المعنى :
« وإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ » . مر تفسيره في الآية 139 من سورة النساء .
« وإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » . الخطاب للنبي ظاهرا ، والمقصود غيره واقعا ، لأن النبي معصوم عن المعصية والخطأ والنسيان ، والا لم يكن قوله وفعله وتقريره حجة بالغة ، ودليلا قاطعا ، لا يقبل الجدال والنقاش .
« وما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ولكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » .
التفسير الكاشف — صفحة 206
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٠٦