تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
المعنى : « قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » . أمر اللَّه سبحانه رسوله الكريم أن يقول للمشركين : أخبروني ان أتاكم عذاب اللَّه كالذي نزل بالذين كذبوا رسلهم ، أو جاءكم الموت بسكراته والقيامة بأهوالها ، أتدعون في هذه الحال ما كنتم تعبدون من الأصنام والأوثان التي زعمتم انها تكشف عنكم الخزي والعذاب ؟ والقصد من مجموع هذه الآية ان الكافرين يتبرؤون غدا مما أشركوا ، ويلجئون إلى اللَّه بعد أن يتبين لهم انه لا حول ولا قوة إلا به وحده لا شريك له .

اللَّه والفطرة

: « بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ » . بعد أن سألهم : أغير اللَّه تدعون يوم الهول الأكبر قرر الجواب بقوله : « بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ » وهذا هو الجواب الذي تؤمن به وتجيب دنيا وآخرة فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها . . وليس معنى فطرة اللَّه ان الإنسان يدرك الخالق تلقائيا ومن غير دليل . كلا ، وإلا لم يكفر أحد باللَّه ، وإنما معنى هذه الفطرة ان اللَّه أودع في الإنسان غريزة الاستعداد لتفهم الدلائل الدالة على وجوده ، وهذا الاستعداد لا يفارق الإنسان بحال ، ومن كفر فإنما يكفر مقصرا ومتهاونا بالاعراض عن النظر في الدلائل والبينات ، فاستحق العذاب لهذا الإهمال ، إذ لا فرق أبدا في نظر العقل بين من ترك العمل بعلمه متعمدا ، وبين من ترك الحق واتبع الباطل جهلا بهما ، مع قدرته على معرفتهما والتمييز بين الهدى والضلال ، ولكنه ترك تهاونا واستخفافا . أجل قد يحتجب هذا الاستعداد ، وهذا الإدراك الفطري وراء ستار من التقليد والتربية والشهوات ، تماما كما تحتجب الشمس وراء السحاب ، فيخيّل للجاهل المحجوب انه كافر باللَّه لعدم الدليل ، والدليل كامن في ذاته وفطرته التي فطره اللَّه عليها . ويوم القيامة تزول الحجب الطارئة ، وتظهر الحقيقة واضحة للعيان ، ولا يبقى مجال للشك والإنكار . « فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ » . ضمير إليه يعود إلى الكشف ، وهو