تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الجواب : إن الإضافة تصح لأدنى مناسبة ، والمشركون هم الذين ابتدعوا الشرك الذي لا عين له ولا أثر في حقيقة الأمر والواقع . « ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » . المراد بالفتنة هنا شركهم وافتتانهم بالأوثان ، والمعنى كانت عاقبة الشرك الذي ابتدعوه هي يمينهم الفاجرة انهم ما كانوا مشركين . وتسأل : إن قوله تعالى حكاية عنهم : « واللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » يتنافى مع قوله : ولا يَكْتُمُونَ اللَّهً حَدِيثاً - 42 النساء . هذا ، إلى أن المعروف ان الإنسان لا يستطيع الكذب يوم القيامة . الجواب : إن في القيامة العديد من المواقف ، يستطيع الإنسان في بعضها الإنكار ، حيث لم يشهد عليه في هذا الموقف يداه ورجلاه بما كان يعمل ، وعلى هذا الموقف يحمل قوله تعالى : « واللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » . وفي بعض المواقف يعترف بما كان منه ، حيث لا مجال للإنكار ، وعليه يحمل قوله : ولا يَكْتُمُونَ اللَّهً حَدِيثاً . أما القول : إن الإنسان يعجز عن الكذب إطلاقا يوم القيامة فتكذبه الآية 18 من سورة المجادلة : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ويَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ . سؤال ثان يتفرع من الجواب عن السؤال الأول ، وهو إذا قدر الإنسان غدا على الكذب ، بل والقسم عليه باللَّه أيضا ، تماما كما هو شأنه في هذه الحياة ، إذا كان الأمر كذلك فما هو الوجه لتسمية الآخرة بدار الصدق ، وتسمية دارنا هذه بدار الكذب ؟ . الجواب : المراد بهذه التفرقة بين الدارين ان الكذب في هذه الدار قد يدفع عن صاحبه ضرا ، أو يجلب له نفعا ، أما في الدار الآخرة فلا يغنيه عن الصدق شيء . . وبكلمة ان العجز عن الكذب شيء ، والقدرة عليه مع عدم جدواه شيء آخر . « انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ » . الخطاب موجه للنبي ( ص ) ، والمراد به العموم ، وهو تعجب من انكارهم الشرك ، وقد ماتوا عليه . . وكل من
التفسير الكاشف — صفحة 174 | محمد جواد مغنية