تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وفاحصة يؤمن ايمانا لا يشوبه ريب بأنه الحق والصدق ، وانهما جوهر الإسلام ور كيزته وهدفه من كلمة لا إِلهً إِلَّا اللَّهُ التي تعني المساواة بين الناس إلى تقييم الإنسان على أساس العمل والإخلاص ، لا على أساس المال والجاه والنسب ، ومن التكافل الاجتماعي ومسؤولية كل راع عن رعيته إلى دعوة الأمن والسلام ، والتقدم والرخاء ، إلى ما لا نهاية . « الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » مر تفسيره قريبا في الآية 12 من هذه السورة . « ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً » . المراد بالظلم هنا الكفر ، لأن كل من افترى الكذب على اللَّه فهو كافر . . لا فرق إطلاقا بين من جعل له شريكا ، ومن حرف حكما من أحكامه عن عمد وعلم ، ومن ادعى النيابة عن المعصوم ، أو الشفاعة للخلق عند الحق ، وهو يعلم أنه مفتر كذاب - كل هؤلاء كفرة فجرة اجماعا وكتابا وسنة . « أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ » . أشارت الجملة الأولى من الآية إلى من يختلق ما لا وجود له ، كمن جعل للَّه شريكا أو ولدا . وتشير هذه الجملة إلى من ينكر الموجود ، كمن يجحده من الأساس ، وحكم الاثنين واحد ، كل منهما ظالم ، وما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع . « ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ » . المؤمنون باللَّه على نوعين : منهم من يؤمن بألوهيته وتوحيده ، ويسمون الموحدين ، ومنهم من يؤمن بألوهيته وألوهية غيره ، وهؤلاء أفسدوا ايمانهم بهذه الضميمة ، وصاروا والجاحدين سواء ، لأن جعل المثيل للَّه معناه في الواقع انكار اللَّه من رأس ، إذ المفروض ان اللَّه سبحانه لا شبيه له ولا مثيل : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ - 11 الشورى . وسيواجه اللَّه المشركين بهذا السؤال : أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ، وتستعينون بهم كما تستعينون باللَّه ، سيواجههم بهذا السؤال على سبيل التوبيخ والتقريع ، لا على سبيل الحقيقة . وتسأل : لما ذا قال تعالى : أين شركاؤكم ، ولم يقل أين شركائي ، مع العلم بأن الكافرين أضافوا الشركاء إليه ، لا إليهم ؟ .