تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
إلا بالعمل ، واما النقل فقد تجاوز حد التواتر ، من ذلك قوله تعالى : فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ - 10 الجمعة . وقوله : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ - 15 الملك . وفي الحديث : سافروا تغنموا . . تداووا فان الذي أنزل الداء أنزل الدواء . وعليه ، فمن قصر في السعي ، ومسه الضر فهو المسؤول ، ومن سعى من غير تقصير ومسه الضر تقع المسؤولية على مجتمعه الفاسد في أوضاعه وأحكامه ، وإن كان المجتمع الذي يعيش فيه صالحا فقد تضرر بقضاء اللَّه وقدره . ثانيا : إن اللَّه سبحانه لا يريد الضرر لأحد من عباده ، كيف ؟ وهو القائل : وما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ - 29 ق . والقائل : واللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبادِ - 207 البقرة . وفي الحديث : إن اللَّه أرحم بعباده من الوالدة بولدها . وعلى هذا يكون المراد بالضر في الآية ما يجازى به العبد على عمله ، أو امتحانا لمصلحته وما إلى ذلك مما لا يتنافى مع عدل اللَّه ورحمته . وتكلمنا عن الرزق مفصلا عند تفسير الآية 100 من سورة المائدة ، فقرة هل الرزق صدفة أو قدر ؟ « وإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . أي لا رادّ لخيره وفضله ، قال الرازي : ذكر اللَّه في الخير انه على كل شيء قدير ، وفي الضر انه لا كاشف له إلا هو ، ذكر ذلك للدلالة على أن إرادة اللَّه لإيصال الخيرات غالبة على إرادته لإيصال المضار . « وهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ » . والقاهر يشير إلى قدرة اللَّه والخبير إلى علمه . وقهر اللَّه عباده بإيجادهم دون إرادة منهم ، وقهرهم أيضا بالموت والفناء ، قال ابن العربي في الفتوحات المكية : إن اللَّه سبحانه قهر عباده لأنهم نازعوه وخاصموه في مخالفتهم لأحكامه ، ومن خاصم اللَّه فهو مقهور ومغلوب لا محالة . « قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً » . جاء في بعض الروايات : ان مشركي مكة قالوا للنبي ( ص ) : إن اليهود والنصارى لا يشهدون لك بالنبوة ، فأرنا من يشهد لك بها ، فأنزل سبحانه « قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً » . أي سلهم يا محمد من