تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
كيانه من الأساس ، ومن خسر كيانه لا يكون من الايمان في شيء . « ولَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ والنَّهارِ وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » . أي انه تعالى هو المالك لكل شيء . وتسأل : لقد دل على هذا المعنى قوله تعالى في الآية المتقدمة : « قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ » فما هو الوجه لهذا التكرار ؟ وأجاب المفسرون بأن الآية الأولى استقصت الخلق من حيث الزمان ، والثانية من حيث المكان ، وهما ظرفان لكل موجود ماديا كان ، أو معنويا ، فحصل العموم والشمول بالآيتين جميعا ، وعقّب سبحانه بصفتي السمع والعلم تأكيدا لهذه الإحاطة . وتقدم أكثر من مرة ان التكرار في القرآن غير عزيز ، ولكن المفسرين يحاولون أن يأتوا بشيء ، وإن لم تدع الحاجة إليه . « قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا » ؟ وكيف استعين بغيره ، وهو « فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ وهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ » . ومن دونه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا « قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ » . لأن محمدا ( ص ) هو الداعي الأول إلى الإسلام ، فيكون هو المسلم الأول من أمته ، والا كان من الذين يأمرون ولا يأتمرون . . حاشا من اصطفاه اللَّه لرسالته . « ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » . ومحال أن يكون منهم ، وإنما صح هذا النهي لأنه موجه من الأعلى إلى من هو دونه ، كما قلنا أكثر من مرة . « قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » . المعصية من النبي محال لمكان العصمة ، ولكن فرض المحال ليس بمحال . . والغرض تقرير أو تأكيد مبدأ المساواة بين الناس جميعا أمام اللَّه ، وانه خلق تعالى الجنة لمن أطاعه ولو كان عبدا حبشيا ، والنار لمن عصاه ولو كان سيدا قرشيا . . ويأتي الخوف من اللَّه سبحانه على قدر العلم بعظمته : إِنَّما يَخْشَى اللَّهً مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ - 28 فاطر وبالأولى الأنبياء . « مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ » . كل من يخاف الهول الأكبر يرى النجاة منه رحمة كبرى ، وفوزا لا شيء أعظم منه .