تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ولو تمثل الملك على صورة البشر لقالوا له نريد ملكا رسولا ، ولا نريده بشرا . . إذن ، فالملك بصورته لا يمكن أن يبلغ الرسالة ، وبصورة البشر لا يؤمن به مشركو مكة ، فتبقى مشكلتهم من غير حل . . وتجدر الإشارة إلى أن هذه الآية صريحة الدلالة على أن اللَّه سبحانه قد جادل المكذبين بالأسلوب والمنطق الذي يستعمله أهل المعقول لافحام خصومهم . ( ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ) . أي لو جعل اللَّه الملك في صورة البشر لظن الناس أنه بشر في حقيقته ، وعليه يكون اللَّه جل ثناؤه قد موّه في أفعاله ، تماما كما يموّه الناس بعضهم على بعض . . ( ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ ) . أي هوّن عليك يا محمد ما تلقى من استخفاف قومك ، فإن الاستخفاف بالأنبياء والمصلحين ليس وليد الساعة ، بل كان موجودا منذ القديم ، واللَّه سبحانه قد عاقب المستهزئين بأنبيائهم ، وسيحل بمن استهزأ بك ما حل بمن كان قبلهم ، وفعل فعلهم . . وهكذا كان ، فإن اللَّه سبحانه قد أهلك من سخر بمحمد ( ص ) ، وامتنّ اللَّه عليه بهلاكهم ، حيث خاطبه بقوله : « إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ - 95 الحجر . « قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ » . تقدم تفسيره في الآية 137 من آل عمران .
قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ ربكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 12 ) ولَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ والنَّهارِ وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 13 )