تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
قالت : أما رسول اللَّه فبخير ، وكل مصيبة بعده تهون . فسألنها : وما هذه الجثث ؟ قالت : هؤلاء أولادي وزوجي وأخي أكرمهم اللَّه بالشهادة ، وأحملهم لأدفنهم . هذه أمثلة نقدمها للدلالة على مدى الفرق بين حواريي محمد ، وحواريي غيره من الأنبياء . ولا نبالغ إذا ما قلنا : ان ما من نبي على الإطلاق ظفر بما ظفر محمد رسول اللَّه ( ص ) من أصحاب صدقوا ما عاهدوه عليه . أما السر فيكمن في شخصيته ، وعظمة رسالته . الآية الثالثة : ( قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا انزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين ) . لما رأى عيسى منهم الإصرار ، وعلم أنهم لا يقصدون العنت والتعجيز دعا اللَّه سبحانه بدعاء العبد الخاضع المتضرع لسيده ، مناديا : يا ربنا . . ومنك . . وأنت . . الخ دفعا لكل شبهة وتكذيبا لكل زاعم ان لعيسى فيها يدا ، وانها من صنعه ، لا من صنع الواحد الأحد . . والمراد بالآية المعجزة ، وبالعيد الفرحة والسرور . الآية الرابعة : ( قال اللَّه اني منزلها عليكم فمن كفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ) . استجاب سبحانه لتضرع عيسى ليزداد أصحابه ثقة به ، وإيمانا بنبوته ، وتلزمهم الحجة إذا خالفوا ، ويستحقوا أشد العقاب الذي لا يعاقب اللَّه به أحدا ممن جحد وكفر ، لأنهم هم الذين اقترحوا المائدة ، وطلبوها بالذات ، ومن استجيب إلى طلبه تقوم عليه الحجة وتنقطع منه كل معذرة إذا خالف ونكص .

عيسى والناس الآية 116 - 118

وإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ