تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 100 ] قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ والطَّيِّبُ ولَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهً يا أُولِي الأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 100 )

كثرة الخبيث

المعنى : هذه الآية ترادف قوله تعالى : « لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ - 20 الحشر » . وكثرة الخبيث ما يملكه من جاه ومال . والعاقل لا يستوي لديه الخبيث والطيب ، وان كثر ماله ، واتسع جاهه ، لأن الجاه والمال لا يجعلان الخبيث طيبا ، ولا الفقر وخمول الذكر يجعلان الطيب خبيثا . والرجل الخبيث في مقياس الدين من عصى أحكام اللَّه في كتابه وسنة نبيه ، والخبيث في عرف الناس من يخافون من شره ، ولا يأمنونه على أمر من أمورهم ، ولا يصدقونه في قول أو فعل . . وبديهة ان من كانت هذه صفاته فهو خبيث عند اللَّه أيضا ، قال رسول اللَّه : أشرف الايمان أن يأمنك الناس . أما الطيّب فعلى عكس الخبيث في جميع أوصافه .

هل الرزق صدفة أو قدر ؟

وتسأل : إذا كان الخبيث مغضوبا عليه عند اللَّه ، والطيب مرضيا لديه تعالى ، فلما ذا ينجح الخبيث في هذه الحياة ، وينعم بالجاه والثراء ، ويرسب الطيب ، ولا يكاد يتحقق له مطلب ، حتى قال من قال : « هذا الذي ترك الأوهام حائرة » ؟ الجواب : إن للحياة سننا وقوانين نجري عليها ، ولا تتخطاها بحال ، لأن تصور الفوضى في الكون يرفضه الحس والمشاهدة . . وهذه السنن والقوانين من