على التقريب ، وقيل : مد ، وبين أن يصوم يوما عن كل مدّين ، أو عن كل مد على قول . ومعنى قوله : « يحكم به ذوا عدل » أن يشهد اثنان من أهل العدالة بأن هذا الحيوان الأهلي هو مثل الحيوان الوحشي المقتول . ومعنى « هديا بالغ الكعبة » ان يذبح المماثل في جوار الكعبة ، ويفرق لحمه على المساكين .
وان لم يوجد المماثل من النعم قوّم المماثل الأهلي من غير النعم ، واشترى بثمنه طعاما ، وتصدق به ، أو صام على التفصيل المتقدم .
( لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ ) ان الصيد في الحرم ، أو في حال الإحرام هتك لحرمات اللَّه فعوقب الصائد عليه بالكفارة المذكورة ، ومعنى وبال أمره عاقبة فعله السيء ( عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ) من الصيد قبل التحريم ( ومَنْ عادَ ) إلى الصيد ( فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ) لإصراره على الذنب .
( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ ولِلسَّيَّارَةِ ) . الضمير في طعامه يعود إلى البحر ، لأن فيه ما يؤكل غير الصيد ، ويجوز أن يعود إلى الصيد ، ويكون المعنى ان اللَّه سبحانه أحل صيده ، وأحل أكله أيضا .
والمراد بالسيارة المسافرون غير المحرمين ( وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً ) . أي ان صيد البحر حلال مطلقا ، أما صيد البر فهو حلال في غير الحرم ، وغير حال الإحرام . قال الإمام جعفر الصادق ( ع ) : لا تستحلن شيئا من الصيد - أي البري - وأنت حرام ، ولا أنت حلال في الحرم ، ولا تدلن عليه محلا ، ولا محرما ، فيصطاده ، ولا تشر إليه ، فيستحل من أجلك ، فان فيه فداء لمن تعمده . ( واتَّقُوا اللَّهً الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) . أي اجتهدوا في طاعته وطلب مرضاته ، ليجزيكم يوم الحشر بالإحسان إحسانا .
الْبَيْتَ الْحَرامَ الآية 97 - 99
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ والشَّهْرَ الْحَرامَ والْهَدْيَ والْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ