تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
و « منها » : إن كثيرا من الناس يجهلون حقيقة أنفسهم ، ويقولون : لو سمحت لنا الظروف لكنا كذا وكيت ، فيمنحهم اللَّه الاستطاعة ليلقي الحجة عليهم ، ويعرفهم بحقيقتهم وواقعهم : « ومِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهً لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وتَوَلَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ - 77 التوبة » . وطلب بنو إسرائيل من موسى ( ع ) أن يجعل لهم يوما للراحة والعبادة ، فجعل اللَّه لهم يوم السبت ، وأخذ عليهم العهد أن لا يفعلوا فيه شيئا ، كما طلبوا . . ولكن ساق إليهم الحيتان في هذا اليوم ، حتى إذا ذهب السبت اختفت الحيتان ، فاحتال بنو إسرائيل لصيدها ونقضوا العهد . وعلى الوجه الأول ، أي ظهور الأفعال التي بها يستحق الثواب والعقاب ، على هذا يحمل قوله تعالى : ليبلونكم اللَّه . . وقوله : ليعلم اللَّه من يخافه . . وقوله : وليعلم اللَّه الذين آمنوا ، ونحو هذه من الآيات . ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ ) . اتفق الفقهاء على أن الصيد في الحرم لا يجوز للمحل ولا للمحرم على السواء ، أما خارج الحرم فيجوز للمحل ، دون المحرم ، ولو ذبح المحرم الصيد يصير ميتة ، ويحرم أكله على جميع الناس . وجاء في كتاب فقه السنة للسيد سابق : ان حد الحرم المكي من جهة الشمال مكان يدعى « التنعيم » وبينه وبين مكة 6 كيلومترات . ومن الجنوب « أرضاه » وبينها وبين مكة 12 كيلومترا . ومن جهة الشرق « الجعرانة » وبينها وبين مكة 15 كيلومترا . ( ومَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً ) . إذا قتل المحرم أو المحل في الحرم شيئا من الصيد البري ، وكان للمقتول مثل من الأنعام الأهلية الثلاثة ، وهي الإبل والبقر والضان ، ان كان الأمر كذلك تخير القاتل بين أن يذبح مثل المقتول ويتصدق به ، وبين أن يقوّم المثل بدراهم يشتري بها طعاما ، ثم يتصدق بالطعام على المساكين لكل مسكين مدان ، أي 1600 غرام