تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
لئلا يدع مجالا لاعتذارات وتعللات : « ولَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ - أي من قبل البيان - لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ ونَخْزى - 134 طه » . وتكلمنا عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان في ج 1 ص 247 . ( لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ والْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ) . الشهادة تكون بالأقوال ، وتكون بالأفعال ، كشهادة الكون بوجود المكون وقدرته ، وشهادة البذل بكرم الباذل وجوده ، وشهادة الاقدام بشجاعة المقدم وبأسه ، وهذه الشهادة أدل وأقوى من شهادة الأقوال التي يتطرق إليها الشك والريب . ومن الشهادة بالأفعال شهادة اللَّه لمحمد ( ص ) ، حيث زوده بالدلائل والمعجزات على صدقه ، ومنها القرآن الكريم الذي أنزله اللَّه عليه بعلمه ، ومعنى ( بعلمه ) ان القرآن من علم اللَّه ، لا من علم المخلوقين الذي هو عرضة للأخطاء والأهواء ، أما شهادة الملائكة فإنها تبع لشهادة اللَّه التي تغني عن كل شهادة ، ولذا قال تعالى : « وكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » . وبعد ، فما من أحد الا ويود لو صدّقه الناس فيما يقول ، ولكن العاقل لا يهتم إطلاقا ان كذّب وردّت عليه أقواله ، ما دام على يقين من صدقه . . وهذا ما تهدف إليه الآية ، فكأن اللَّه سبحانه يقول لنبيه : لا يهمك تكذيب من كذّب بنبوتك ، واعراض من أعرض عن دعوتك ، ما دمت عندي صادقا مصدقا . . فهذه الآية تهدف إلى ما تهدف إليه الآية 8 من فاطر : « فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهً عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ » .

كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الآية 167 - 170

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً ( 167 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ولا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 )