تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وبعد هذا التمهيد الذي لا بد منه لمعرفة موضوعنا نعود إلى السؤال : هل كل الأنبياء شرقيون ؟ ونجيب : كلا ، وإذا لم تصل إلينا أخبار المرسلين لأمم الغرب ، وبعض أمم الشرق فليس معنى هذا ان اللَّه لم يرسل إليهم أحدا منهم . . وأيضا ليس من الضروري لالقاء الحجة على أهل الغرب أن يكون الرسول منهم وفيهم ، بل قد يكون شرقيا ، ومع ذلك تعم رسالته الشرق والغرب ، ويكون التبليغ بواسطة خلفائه والمندوبين عنه أو عنهم ، كما هو الشأن في محمد ( ص ) الذي خاطبه اللَّه بقوله : « وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً ونَذِيراً ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ - 28 سبأ » . وبقوله : « وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ - 107 الأنبياء » وقد أشارت بعض الكتب الدينية الموغلة في القدم إلى أن رسالة محمد ( ص ) عامة وانها رحمة للعالمين ، وفوق ذلك ذكرت اسم أبي لهب بالحرف ونصبه العداء لرسول اللَّه ( ص ) ، قال عبد الحق فديارتي في كتاب محمد في الأسفار الدينية العالمية : « ان اسم الرسول العربي مكتوب بلفظه العربي احمد في « السامافيدا » من كتب البراهمة . وقد ورد في الفقرة السادسة والفقرة الثامنة من الجزء الثاني ، ونصها ان أحمد تلقى الشريعة من ربه ، وهي مملوءة بالحكمة . . وان وصف الكعبة ثابت في كتاب « الآثار فافيدا » وانه قد جاء في كتاب « زندافستا » الذي اشتهر باسم الكتاب المقدس في المجوسية ، جاء الإخبار عن نبي يوصف بأنه رحمة للعالمين يدعو إلى إله واحد لم يكن له كفؤا أحد ، ويتصدى له عدو يسمى أبو لهب » ( 1 ) . ومحال أن يصدر هذا الإخبار من غير الخالق . . انه وحي من اللَّه إلى نبي من أنبيائه ، ما في ذلك ريب . . وإلا فمن الذي يتنبأ ويصدق في نبوته انه بعد آلاف السنين أو مئاتها يوجد رجل يسمى أحمد ، ويدعو إلى عبادة الواحد الأحد ،
هامش
( 1 ) كتاب محمد في الاسفار العالمية مطبوع باللغة الانكليزية ، ونقل عنه العقاد في كتاب العبقريات الإسلامية تحت عنوان الطوالع والنبوات ، ونقلنا نحن عن العقاد .
التفسير الكاشف — صفحة 494 | محمد جواد مغنية