إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 169 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 170 )
الاعراب :
لم يكن اللَّه ليغفر لهم خبر كان محذوف أي لم يكن مريدا ليغفر لهم ، والا طريق جهنم نصب على الاستثناء المتصل من الطريق التي وقعت نكرة في سياق النفي . خالدين حال . وخيرا خبر كان المحذوفة مع اسمها ، أي يكن الإيمان خيرا ، وقيل مفعول لفعل محذوف ، أي وآتوا خيرا .
المعنى :
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً ) . قال الرازي وغيره من المفسرين : هذه الأوصاف تنطبق على اليهود ، لأنهم كفروا بالإسلام ، وصدوا غيرهم عنه بإلقاء الشبهات في قلوب البسطاء .
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ولا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) . يرى بعض المفسرين ان الآية الأولى مختصة باليهود ، وهذه بالمشركين ، وان اليهود قد صدوا عن الإسلام بإلقاء الشبهات ، وان المشركين صدوا عنه بالظلم ، حيث أعلنوا الحرب على محمد ( ص ) ، ودارت بينه وبينهم المعارك أكثر من مرة ، ولا يغفر اللَّه لهم ولا لغيرهم ما داموا على الضلال ، ولا يرشدهم في الآخرة الا إلى طريق جهنم ، لأنهم في الدنيا سلكوا طريق الضلالة ، وانحرفوا عن طريق الهداية رغم الإنذار والإخطار . وقوله أبدا دليل على خلودهم في النار ، وعدم انقطاع العذاب عنهم ، ولولا لفظ التأبيد لكان لفظ الخلود محتملا للدوام والاستمرار ، ولطول أمد المكث في جهنم .
التفسير الكاشف — صفحة 497
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٩٧