تكلف مبني للمجهول ، والضمير المستتر نائب فاعل . ونفسك مفعول ثان ، على حذف مضاف ، أي لا تكلف إلا أفعال نفسك ، وبأسا وتنكيلا تمييز .
المعنى :
( فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ) . بعد أن ذكر سبحانه في الآية 77 الذين خافوا من القتال ، وقالوا : ربنا لم كتبت علينا القتال ، وذكر في الآية 81 الذين أظهروا الطاعة ، وأضمروا العصيان ، وقالوا طاعة ، وبيتوا غير الذي قالوا ، وذكر في الآية 83 الذين أذاعوا ما سمعوا من أخبار الحرب وأسرارها بعد هذا كله أمر اللَّه نبيه بالقتال والجهاد ، دفاعا عن الحق ، وان يحرض المسلمين ، ويحثهم على الجهاد معه ، ويحارب بمن يستجيب له ، ويعرض عمن أعرض منهم ، فإنه غير مسؤول ، ولا مكلف بأعمال غيره ، وانما هو مكلف بأعمال نفسه فقط . وهذا معنى قوله : « لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ » وليس معناه قاتل وحدك ان لم يقاتل أحد معك ، كما قيل ، لأن اللَّه قد نهى النبي والمسلمين عن القتال في بدء الدعوة ، وأمرهم بالصبر على إيذاء المشركين لهم حين كانوا بمكة ، لأن القتال كان آنذاك أشبه بالعمليات الانتحارية منه بالجهاد في سبيل اللَّه . . ولم يأمرهم بالجهاد إلا بعد أن هاجروا إلى المدينة ، وأصبح بمقدورهم الوقوف في وجه الأعداء ، فكيف يأمر النبي بالقتال منفردا ؟
( عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) . عسى هنا واجبة التحقق ، لأنها من كلام اللَّه ، واللَّه لا يخلف الميعاد ، والمراد بالذين كفروا صناديد قريش الذين أخرجوا النبي ( ص ) من مكة ، وجيشوا الجيوش لحربه مرات . . وقد أنجز اللَّه وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب المشركة وحده .
الشفاعة والتحية الآية 85 - 87
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها ومَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً