الخوض فيما بلغهم ، ويعرضوه على الرسول والأكفاء من أصحابه فهم وحدهم الذين يعرفون أخبار الحرب ومكائدها ، ويستخرجون الأشياء من مصادرها ، ويردونها إلى أصولها ، فقوله تعالى : ( لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) معناه ان الأكفاء يعرفون حقيقة الخبر المذاع ، والقصد منه ، لأنهم هم الذين يستخرجون الخفايا والحقائق من منبعها الأول ، ويفعلون ما توجبه الحكمة والمصلحة .
( ولَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا ) . المراد بفضل اللَّه ورحمته انزال القرآن ، وبعثة محمد ( ص ) . والمعنى لولا كتاب اللَّه وسنة نبيه لبقيتم على الكفر والضلال الا قليلا منكم ، مثل قس بن ساعدة ، وورقة بن نوفل ، وزيد بن عمرو ، ومن إليهم ممن آمن باللَّه وحده بوحي من فطرته الصافية قبل أن يبعث اللَّه محمدا ( ص ) ، وهذا النوع من المؤمنين يسمون الحنيفية .
والحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم ( ع ) .
لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ آية 84
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا واللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وأَشَدُّ تَنْكِيلًا ( 84 )
اللغة :
الحض التحريض على الشيء . والمراد بالتنكيل هنا العقاب والعذاب ، وعسى في كلام اللَّه واجبة التحقق ، وفي كلام غيره متوقعة .
الاعراب :
فقاتل الفاء واقعة في جواب شرط مقدر ، أي ان أردت الفوز فقاتل . ولا