تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
« لَهُ كِفْلٌ مِنْها ) . يدل سياق الكلام على أن المراد بالشفاعة الحسنة التحريض على القتال ، وبالشفاعة السيئة تثبيط العزائم عنه . . ولكل من المشجع والمثبط جزاء دعوته وآثارها ، فلمن يدعو إلى الجهاد نصيب من أجره ، ولمن يدعو إلى التخاذل نصيب من وزره . . والمبدأ عام في كل شفاعة خير ، وكل شفاعة سوء ، وفي الحديث : « من سنّ سنة حسنة كان له مثل أجر من عمل بها ، ومن سن سنة سيئة كان له مثل وزر من عمل بها » . فالإسلام يبارك كل خير ، سواء أكان سنة يقتدي بها الغير ، أو عملا صدر من ملحد ، أو نية مجردة عن العمل ، فالمهم أن يصدق عليه اسم خير أو فضيلة أو حسن أو طيب أو ما إليه . وتعرضنا لذلك عند تفسير الآية 144 من سورة آل عمران ، فقرة « لكل امرئ ما نوى » ، وعند تفسير الآية 178 من السورة نفسها ، فقرة « الكافر وعمل الخير » . ( وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ) . أي قادرا على أن يجازي كلا بما يستحق ، فيثيب صاحب الشفاعة الحسنة ، ويعاقب صاحب الشفاعة السيئة - أنظر معنى مقيت في فقرة اللغة - . ( وإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ) . اتخذ الإسلام كلمة التوحيد شعارا لعقيدته ، وجعل السلام تحيته المختصة به للإشارة إلى أن منهاجه في الحياة هو نشر السلام ، ومقاومة العدوان . . بالإضافة إلى أن معنى الإسلام التسليم للعدل والإحسان ، والخير والأمان ، وفوق ذلك كله فإن السلام من أسماء اللَّه تعالى : « هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهً إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ - 23 الحشر » . ( إِنَّ اللَّهً كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ) . يحاسب على عدم رد التحية ، وغيره من ترك المحرمات ، وفعل الواجبات . واستدل الفقهاء بهذه الآية على وجوب رد السلام ، اما بالمثل ، أي أن تعيد تحية من حياك بالحرف دون زيادة أو نقصان ، واما ان تزيد عليها : ورحمة اللَّه ، وأمثالها . والرد فرض على سبيل العين إذا وجهت التحية إلى شخص معين ، وكفاية إذا وجهت إلى جماعة ، ان قام به البعض سقط عن الباقين ، والا فالكل ملومون ومؤاخذون . . وفي الحديث : التحية تطوع ، والرد فرض .