تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
النجاح نسب نجاحه إلى اللَّه ، لأنه هو الذي أقدره عليه ، وزوده بأدواته ، وبهذا اللحاظ قال تعالى : ( ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ) . وأيضا يجوز أن ينسب النجاح إلى الإنسان ، لأنه آثر الجد والعمل على الإهمال والكسل . . ولا دلالة في الآية على أن الإنسان لا تأثير له إطلاقا في نجاحه ، أما إذا أهمل وتكاسل ، ولم يصل إلى شيء بسبب إهماله وتكاسله فلا ينسب فشله وحرمانه الا إليه ، لأنه هو الذي بلغ بنفسه هذا المبلغ بسوء ما اختار لها من الإهمال . وبهذا الاعتبار قال سبحانه : ( وما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) . ولا يجوز أن ينسب الفشل إلى اللَّه بحال ، لأنه جل وعلا قد أمر الإنسان بالعمل ، وحثه عليه بعد أن زوده بجميع الأدوات والمؤهلات .

فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً الآية 80 - 82

مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهً ومَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( 80 ) ويَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ واللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( 81 ) أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 82 ) اللغة : حفيظا ، أي تحفظ عليهم أعمالهم ، وتحاسبهم عليها . وبرزوا من عندك ، أي خرجوا من عندك . والتبييت كل شيء دبّر بليل ، والمراد به هنا التزوير . والتدبر التأمل والنظر في عواقب الأمور .
التفسير الكاشف — صفحة 387 | محمد جواد مغنية