الإعراب :
حفيظا حال ، وصاحبه الكاف في أرسلناك . وطاعة خبر لمبتدأ محذوف ، أي شأننا طاعة ، أو مبتدأ والخبر محذوف ، والتقدير عندنا طاعة . وكفى باللَّه وكيلا مرّ إعرابه أو اعراب نظيره عند تفسير الآية 44 و 78 من هذه السورة .
المعنى :
( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهً ) . سبق تفسيره في الآية 59 من هذه السورة .
( ومَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) . ان وظيفة الرسول تحددها كلمة الرسول نفسها ، كما تحدد كلمة الشمس معناها ، أما الحساب والعقاب فإلى اللَّه ، لا إلى الرسول : « إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ - 26 الغاشية » . وتكلمنا عن هذا الموضوع مفصلا عند تفسير الآية 270 من سورة البقرة ، المجلد الأول ص 422 .
( ويَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ » - الطائفة التي أظهرت الطاعة - واللَّه يكتب ما يبيتون ) . ظاهر الآية ان المسلمين بجملتهم أظهروا طاعة الرسول ( ص ) ولكنهم لم يكونوا جميعا مخلصين فيما أظهروا ، بل منهم فئة منافقة تخادع الرسول ، وتبيت خلاف ما تبديه له من الطاعة . . وهذه الآية رد مفحم لمن ادعى ان جميع الصحابة عدول ، وان مجرد الصحبة للرسول ( ص ) تعصم صاحبها من كل شبهة .
( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) . الخطاب للنبي ( ص ) ، والمعنى ان الحكمة تستدعي ان لا تهتك ستر المنافقين ، وتذكرهم بأسمائهم ، وأيضا لا تطمئن إليهم ، وتقبل عليهم إقبالك على المؤمنين المخلصين . . والأيام كفيلة بإظهارهم على حقيقتهم . ومثل هذه الآية الآية 63 من السورة نفسها ، وتقدمت هي وتفسيرها .
التفسير الكاشف — صفحة 388
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٨٨