الإعراب :
أينما ظرف لاستغراق الأمكنة ، ومحلها النصب بفعل الشرط ، وهو تكونوا ، وتجزم فعلين لأنها بمعنى ان الشرطية . و ( فَما لِهؤُلاءِ ) مبتدأ وخبر . ومعنى ( ما ) هنا الاستفهام مع الإنكار ، نحو أي شيء حصل لك ؟ . ورسولا حال .
وللناس متعلق به ، والمراد بهذا التعليق التعميم ، مثل قوله تعالى : « وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ - 28 سبأ » . وشهيدا تمييز .
المعنى :
( أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ولَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ) . سبق نظيرها عند تفسير الآية 145 من سورة آل عمران ، فقرة « الأجل محتوم » .
( وإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ ) . كل ما يراه الإنسان حسنا يقال له حسنة ، ويرادفها لفظ الخير الذي يرغب فيه الإنسان ويتمناه ، وكل ما يراه سيئا يقال له سيئة ، ويرادفها لفظ الشر الذي يبتعد عنه الإنسان ويأباه ، وقد يكون الخير عاما كالخصب والرخاء الذي لا يختص بفرد أو فئة ، وقد يكون خاصا كسعادة المرء ببيته وأسرته ، وكذلك الشر يكون خاصا كشقاء المرء بزوجته وأولاده ، ويكون عاما كالجدب والغلاء ، والمراد بالحسنة في الآية خير الطبيعة الذي يعم الجميع ، كالمطر ونحوه ، وبالسيئة شرها العام الذي يشمل الجميع ، كالقحط وما إليه ، لأن المنافقين والمشركين كانوا ان أصابتهم نعمة كالمطر قالوا : ان اللَّه أكرمنا بها ، وان أصابهم نقمة كالقحط قالوا : هذا بسبب محمد ، تماما كبني إسرائيل الذين أخبر اللَّه عنهم بقوله : « فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى - 131 الأعراف » .
ليس بالإمكان أبدع مما كان :
( قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ) . هذا رد على
التفسير الكاشف — صفحة 384
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٨٤