تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
« ومِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ - وهم الذين يريدون اخضاع العباد والبلاد لسياستهم - : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ » . وفي الآية 75 من البقرة : « يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وهُمْ يَعْلَمُونَ » . تماما كما فعلوا بقرار الأمم المتحدة بوجوب انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في 5 حزيران سنة 1967 ، وفسروه بوجوب المفاوضة مع العرب ( 1 ) وعرقلوا بذلك مهمة ( غونار يارينغ ) المبعوث الدولي لتنفيذ القرار . . وكل كلام لا يتفق مع مقاصدهم الشريرة يحرفونه عن مواضعه ، حتى ولو عقلوا وعلموا أنه من عند اللَّه ، فلقد حرفوا التوراة من قبل ، ووضعوا مكان آيات العدل والرحمة الأمر بالسلب والنهب ، وقتل النساء والأطفال ، قال في تفسير المنار عند تعرضه لتفسير هذه الآية : « أثبت العلماء تحريف كتب العهد العتيق ، والعهد الجديد بالشواهد الكثيرة ، وفي كتاب اظهار الحق للشيخ رحمة اللَّه الهندي مائة شاهد على التحريف اللفظي والمعنوي فيها » . ثم ذكر صاحب تفسير المنار بعض الشواهد لهذا التحريف في الجزء الخامس ص 141 طبعة 1328 ه وألف الشيخ جواد البلاغي كتابا قيما جامعا في هذا الموضوع ، أسماه الرحلة المدرسية ، وطبع أكثر من مرة . لقد دعا النبي ( ص ) يهود الحجاز مرارا إلى اتباع الحق ، وعدم تحريف الكلام ، فكانوا يصرون على العناد : ( ويَقُولُونَ سَمِعْنا وعَصَيْنا واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ ) . أي غير مسموع منك ، ولا مجاب لك فيما تدعونا إليه . . وليس هذا بغريب من عناصر الشر ، ومصادر الفساد . ( وراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وطَعْناً فِي الدِّينِ ) . قال المفسرون : ان اليهود قالوا للنبي ( ص ) : راعنا ، وهم لا يريدون المعنى الظاهر من هذه الكلمة ، وهو مراقبتهم والإصغاء إليهم ، وانما أرادوا الرعونة والحمق ، وهذا هو اللي والطعن في الدين . وسبق الكلام عن لفظة راعنا في تفسير الآية 104 من سورة البقرة ، المجلد الأول ص 166 .
هامش
( 1 ) ألف علماء المسلمين العديد من الكتب في اعجاز القرآن ، وذكروا أنواعا من هذا الاعجاز ، ولكن لم يذكروا منها وصف القرآن لطبيعة اليهود وحقيقتهم ، مع أنه لا يقل اعجازا عن غيره .
التفسير الكاشف — صفحة 339 | محمد جواد مغنية