تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
كل ما يمر بخاطر الإنسان بمجرد ان يطلب ويسأل . . كيف ؟ ولو فعل لخرب الكون . . ثم هل اللَّه جل وعز آمر ، أو مأمور ؟ وما ذا يفعل إذا تلقى دعوتين متناقضتين في آن واحد ؟ وما قولك بمن يدعو اللَّه ، ويعمى عن سبيله ؟ . وبالتالي ، ان أمره تعالى بالسؤال من فضله تعبير ثان عن أمره بالجد والعمل ، وان على الإنسان ان يتجه إلى كسبه متوكلا على اللَّه وحده ، ولا ينظر إلى كسب الغير ، وما آتاه اللَّه من فضله . . وما من أحد شغل نفسه بغيره الا تنغص عيشه ، وتاه عقله ، وارتبك في جميع أموره . . وقد عرفت ، وأنا طالب في النجف الأشرف زملاء لا ينقصهم الاستعداد والذكاء ، وأمضوا في النجف سنوات طوالا ، ومع ذلك كانوا من الفاشلين ، لا لشيء الا لأنهم اشتغلوا بالناس عن أنفسهم ودروسهم . . وللَّه من قال : « من راقب الناس مات غما » . وتكلمنا مفصلا عن الدعاء والإجابة في تفسير الآية 186 من سورة البقرة . ( ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ والَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ) . المراد بالموالي هنا الورثة ، وقد ذكر اللَّه منهم في هذه الآية ثلاثة أصناف : الأول الوالدان ، ويشملان الأجداد والجدات . الثاني الأقربون ، ويشملون الأولاد والأخوة والأعمام والأخوال . الثالث الذي جرى بينهم وبين المورّث عقد خاص أو عام يترتب عليه الإرث ، والعقد الخاص ، كعقد الزواج وعقد الملك ، وعقد ضمان الجريرة ، والعقد العام هو الإسلام ، وكل هؤلاء يدخلون في قوله تعالى : « والَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ » . وعقد الزواج معروف ، أما عقد الملك فهو أن يملك الحر عبدا ، ثم يعتقه تقربا إلى اللَّه ، لا لقاء شيء ، أو كفارة عن شيء ، فإذا مات هذا العبد المعتق ، ولا وارث له ورثه الذي كان قد أعتقه . أما عقد ضمان الجريرة ، أي الجناية فهو أن يتفق اثنان على أن يضمن كل منهما جناية الآخر ، أو يضمن أحدهما ما يجنيه الآخر ، دون العكس ، فإذا تم الاتفاق بينهما حسب الشروط المقررة في كتب الفقه كان على الضامن بدل الجناية ، وله لقاء ذلك ميراث المضمون إذا لم يكن له من وارث الا الضامن ، أما عقد الإسلام فالمراد به العهد العام بين النبي ( ص ) ومن آمن به ، فإذا مات المسلم ، ولا وارث له إطلاقا