دون أن ينظر إلى ما فضل اللَّه به غيره عليه . . قال تعالى في معرض المدح :
« ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النَّارِ - 201 البقرة » .
( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ) . في تفسير مجمع البيان : « جاءت وافدة النساء إلى رسول اللَّه ( ص ) فقالت : يا رسول اللَّه أليس اللَّه رب الرجال والنساء وأنت رسول اللَّه إليهم جميعا ؟ فما بالنا يذكر اللَّه الرجال ، ولا يذكرنا ؟ نخشى أن لا يكون فينا خير ، ولا للَّه فينا حاجة .
فنزلت هذه الآية . »
والمعنى الظاهر منها ان لكل انسان نتيجة عمله ، فلا ينبغي له ان يشغل نفسه بالحسد المذموم ، لأنه يعود على صاحبه بالوبال دنيا وآخرة ، قال الإمام علي ( ع ) :
لا تحاسدوا ، فان الحسد يأكل الإيمان ، كما تأكل النار الحطب » وقال :
« صحة الجسد من قلة الحسد » . وذكر اللَّه سبحانه النساء للتنبيه على أن الرجل والمرأة سواء في أن لكل منهما ما سعى : « أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ - 195 آل عمران .
يدعو اللَّه ويعمى عن سبيله
:
( وسْئَلُوا اللَّهً مِنْ فَضْلِهِ ) . فإن خزائنه لا تنفد ، ونعمه لا تحصى ، قال الإمام زين العابدين ( ع ) في بعض مناجاته : « علمت - يا إلهي - ان كثير ما أسألك يسير في وجدك ، وان خطير ما أستوهبك حقير في وسعك ، وان كرمك لا يضيق عن سؤال أحد ، وان يدك في عطاياك أعلى من كل يد » .
وفي الحديث : « سلوا اللَّه من فضله ، فاللَّه يحب أن يسأل » .
وتقول : ان الأمر بالسؤال يستدعي الإجابة ، مع العلم بأن كل الناس ، أو جلهم يسألون ويلحون في السؤال والدعاء ، ولا يستجيب اللَّه لهم ؟
الجواب : ان اللَّه سبحانه كما أمر بالدعاء فقد أمر أيضا بالسعي والجد ، وقال : « وأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى - 40 النجم » . ومعنى هذا ان اللَّه سبحانه ضمن إجابة الداعي عن طريق السعي والعمل ، ولم يضمن الإجابة عن