تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
والواجبات ، بل وفي بعض الغرائز النفسية أيضا ، وعليه فمن يطلب التساوي في جميع الحقوق والواجبات بينهما فقد ابعد ، تماما كمن يطلب التفاوت في الجميع ، والصواب انهما يشتركان في أكثر الحقوق ، أو الكثير منها ، وأهمها المساواة أمام اللَّه والقانون ، وحرية التصرف في المال ، واختيار شريك الحياة . ويفترقان في بعض الحقوق . . وعند تفسير الآية 228 من سورة البقرة ذكرنا 14 فرقا بين الرجل والمرأة في الشريعة الإسلامية . أما الآية التي نفسرها فإنها تفيد : 1 - ان الرجال قوامون على النساء ، والمراد بالرجال هنا خصوص الأزواج ، وبالنساء خصوص الزوجات ، وليس المراد بالقيام على المرأة السلطة المطلقة ، بحيث يكون الزوج رئيسا دكتاتوريا ، والزوجة مرؤوسة له ، لا إرادة لها معه ولا اختيار ، بل المراد ان له عليها نحوا من الولاية ، وقد حدد الفقهاء هذه الولاية بجعل الطلاق في يد الزوج ، وان تطيعه في الفراش ، ولا تخرج من بيته الا بإذنه ، وهما فيما عدا ذلك سواء : « ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ » . 2 - ان اللَّه سبحانه ذكر سببين لهذا النحو من ولاية الزوج على الزوجة ، وأشار إلى السبب الأول بقوله : ( بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) . والى السبب الثاني بقوله : ( وبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ ) . ونبدأ بالسبب الأول . . فالضمير في ( بعضهم ) يعود على النساء والرجال معا ، وذكّر الضمير من باب التغليب ، والمراد ببعض الأولى الرجال ، وببعض الثانية النساء . وتسأل : لما ذا قال تعالى : ( بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) ولم يقل بما فضلهم عليهن ، مع أنه أخصر وأظهر ؟ . الجواب : لو قال : فضلهم عليهن لفهم منه تفضيل جميع أفراد الرجال على جميع أفراد النساء ، وهذا غير مقصود ، لأنه بعيد عن الواقع ، فكم من امرأة هي أفضل من ألف رجل ، فجاء لفظ بعض للإشارة إلى أن هذا التفضيل انما هو للجنس على الجنس من حيث هو بصرف النظر عن الأفراد . وقد أبهم سبحانه ، ولم يبين وجه الأفضلية ، حيث قال : ( بِما فَضَّلَ اللَّهُ ) وكفى . . وقال المفسرون وغيرهم : ان الرجل أقوى من المرأة في تكوينه العضوي والعقلي ، وأطالوا الكلام والاستدلال ، ومنهم من ألَّف كتبا خاصة في هذا الموضوع .
التفسير الكاشف — صفحة 315 | محمد جواد مغنية