به هنا الذي يقوم بشؤون المرأة ، وهو الزوج ، وقانتات جمع قانتة ، والمراد بها المطيعة ، وحافظات للغيب جمع حافظة ، وهي المرأة التي تحفظ زوجها لدى غيابه فيما يجب حفظه من النفس والمال . والنشوز الارتفاع ونشوز أحد الزوجين ترفعه عن القيام بالحقوق الزوجية . والشقاق الخلاف الذي يجعل كلا من المختلفين في شق . والحكم هو الذي يفصل بين المتخاصمين .
الاعراب :
بما فضل اللَّه الباء للسبب . وما مصدرية ، أي بتفضيل اللَّه ، والمجرور متعلق بقوامين ، وبما أنفقوا معطوف على بما فضل اللَّه . وفالصالحات مبتدأ ، وقانتات خبر ، وحافظات خبر ثان . وبما حفظ اللَّه ( ما ) مصدرية ، والتقدير بحفظ اللَّه ، والمعنى ان المرأة الصالحة تحفظ غيبة زوجها بأمر اللَّه أو كما أمر اللَّه .
وبين أصلها ظرف مكان ، ثم استعملت اسما للوصال والفراق ، مثل : هذا فراق بيني وبينك . وأضيف الشقاق هنا إلى بين تجوّزا ، لأن الشقاق يضاف حقيقة إلى الزوجين ، لا إلى بينهما ، وأصل الكلام هكذا : وان خفتم شقاقا بينهما ، مثل مكر الليل ، أصله مكر في الليل .
المعنى :
( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ ) . الرجل والمرأة ركنا الحياة ، ومحال أن تستقيم بأحدهما دون الآخر ، ومعنى هذا ان بين الرجل والمرأة نوعا من التفاوت . . ولو تساويا من جميع الجهات لأمكن الاكتفاء بأحد النوعين ، وكان وجود الآخر وعدمه سواء . .
فالدعوة - إذن - إلى المساواة بينهما في كل شيء تخالف منطق الحياة .
ورب قائل : ان المرأة وأنصارها يريدون لها المساواة في الحقوق والواجبات ، ولا يريدون لها المساواة مع الرجل في كل شيء ، حتى الحمل والرضاعة - مثلا - .
ونجيب ان التفاوت في التكوين العضوي يستدعي حتما التفاوت في بعض الحقوق
التفسير الكاشف — صفحة 314
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣١٤