تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الاخوة ، دون الأخوات . وقال الحنفية والشافعية والحنابلة : اثنان من الاخوة أو الأخوات . وقال الإمامية : اخوان أو أخ وأختان ، أو أربع أخوات ، على شريطة أن يكونوا أخوة أو أخوات للميت من أبيه وأمه ، أو من أبيه فقط ، وان يكونوا منفصلين عند موت المورّث لا حملا ، وأن يكون الأب حيا . وهؤلاء الاخوة يحجبون عن الميراث ، ولا يرثون . 5 - ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) . إذا ترك الميت مالا فيبدأ قبل كل شيء بما يحتاج إليه من كفنه وجهازه إلى قبره ، ثم بوفاء ديونه المالية ، حتى الحج والزكاة ، والخمس والنذورات ، ثم بتنفيذ وصيته من ثلث ما يفضل عن تجهيزه ودينه ، ثم بالميراث ، لأنه أشبه بإعطاء ما زاد عن الحاجة . وتسأل : إذا كان الدين مقدما على الوصية ، فلما ذا قدمها في الذكر واللفظ ؟ الجواب : ان التقديم في الذكر واللفظ لا يقتضي التقديم في الحكم والتنفيذ ، لأن العطف ب ( أو ) لا يفيد الترتيب ، كما ذكرنا في فقرة الاعراب ، وانما يفيد المساواة في أصل الحكم بين المعطوف والمعطوف عليه ، فكأنه قال : من بعدهما . . أما التقديم عملا فيستفاد من دليل آخر ، وقد ثبت عن الرسول الأعظم ( ص ) ، وقام الإجماع على أنه لا وصية ولا ميراث إلا بعد وفاء الدين ، بالإضافة إلى أحاديث كثيرة ان الميت مرتهن بديونه . 6 - ( آباؤُكُمْ وأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهً كانَ عَلِيماً حَكِيماً ) . هذه جملة معترضة ، تشير إلى أن تقدير المواريث وأسرارها لا تصاب بالعقول ، وانما يدركها خالق الإنسان ، وهو وحده يعلم ما يضره وينفعه . . وهذه الآية تصلح للاستدلال على أن الأحكام الإلهية شرّعت لمصلحة الإنسان وسعادته وهنائه ، ومن هنا نستدل على ايمان الإنسان بصالح أعماله ، وعلى فسقه وإلحاده بضرره وفساده . ( فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ) الحق ، لا من الإنسان الذي تتحكم به الميول والأهواء ، وقد رأينا أكثر الهيئات التشريعية والمجالس البرلمانية تضع القوانين لصالح الأقوياء ، واستغلالهم الضعفاء . 7 - ( ولَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ ) . اتفق المسلمون على