مع العلم بأن اللَّه يقول : ( فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ ) فإذا جاز للام أن تأخذ التركة كلها مع قوله تعالى : ( فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ ) جاز أيضا للبنت أن تأخذ التركة كلها ، وكذلك البنات . مع قوله : ( فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ) على النحو الذي قدمناه . وقد بسطنا القول في ذلك في كتاب الأحوال الشخصية على المذاهب الخمسة ، والجزء السادس من كتاب فقه الإمام جعفر الصادق . وأصدر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر كتابا ضخما باسم « دعوة التقريب » ، أدرج فيه بحثنا هذا بكامله . . وتجدر الإشارة إلى أن ما نقلناه عن الحنفية والحنابلة كان مصدره كتاب المغني لابن قدامة ، وميزان الشعراني ، باب الفرائض .
3 - ( ولأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ ) . يطلق الولد على الذكر والأنثى ، لأن لفظه مشتق من الولادة الشاملة للابن والبنت ، وقد استعمل القرآن لفظ الأولاد في الذكور والإناث ، قال تعالى : « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ » . وقال : « ما كان للَّه أن يتخذ ولدا » .
والمراد بأبويه هنا خصوص الأب والأم ، ولا يدخل فيهما الجد والجدة . .
فإذا ترك الميت أبوين وأولادا ينظر : فإن كان في الأولاد ذكر أخذ كل من الأبوين السدس ، والباقي للأولاد ، حتى ولو لم يكن إلا ذكر واحد ، وان لم يكن ذكر ، وكان الأولاد بنتين فأكثر أخذ الأبوان الثلث ، والثلثان للبنات باتفاق المسلمين جميعا . وان كان مع الأبوين بنت واحدة فلكل منهما السدس ، وللبنت النصف بالفرض ، يبقى سدس ، يرد على الأب فقط عند السنة ، وعلى الأب والأم والبنت عند الشيعة ، إذا لم تحجب الأم بالاخوة ، ويقتسمون التركة أخماسا ، واحدا منها للأب ، وواحدا للأم ، وثلاثة للبنت ، وان حجبت الام بالاخوة يرد على الأب والبنت فقط أرباعا ، أي ان الزائد يقسّم أربعة أسهم ، واحد منها للأب ، وثلاثة للبنت .
4 - ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ ووَرِثَهُ أَبَواهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ ) . إذا لم يكن للميت ولد ، ولا ولد ولد ، وانحصر ميراثه بأمه وأبيه أخذت الأم الثلث ان لم يكن للميت أخوة يحجبونها عما زاد عن السدس ، فإن كان له أخوة أخذت السدس فقط ، والباقي في الحالين للأب ، واختلفت المذاهب في عدد الاخوة الذين يحجبون الأم . . قال المالكية : أقل ما يحجبها اثنان من
التفسير الكاشف — صفحة 265
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٦٥