مداليل ألفاظ الآيتين اللتين نحن بصددهما : وهما وما بعدهما من الآيات المتعلقة بالإرث تفصيل لما أجمله تعالى في قوله السابق : للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء الخ :
1 - ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) . إذا اجتمع أبناء الميت وبناته معا اقتسموا للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإذا انضم إليهم غيرهم في الميراث كالزوج أو الزوجة ، أو الأب أو الأم أو هما معا أخذ كل نصيبه حسب التفصيل الآتي ، والباقي يقتسمه البنون والبنات ، للبنت نصف ما يأخذه الابن باتفاق المذاهب الاسلامية ، دون استثناء .
وأيضا اتفقت المذاهب على أن الميت إذا ترك ابنا ، وأولاد أولاد فالابن يحجب عن الإرث أولاد الأولاد ، سواء أكانوا ذكورا ، أم إناثا . . واختلف فقهاء المذاهب فيما إذا ترك بنتا واحدة ، أو بنتين فأكثر ، ولم يترك ابنا . .
قال فقهاء المذاهب الأربعة : تأخذ البنت الواحدة النصف فقط ، والبنتان فأكثر الثلثين فقط ، والباقي يعطى لغيرهن . وقال الشيعة الإمامية : التركة كلها للبنت أو البنات ، ولا شيء لغيرها . والتفصيل في كتابنا الأحوال الشخصية على المذاهب الخمسة .
2 - ( فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ) . قال صاحب مجمع البيان : « ظاهر قوله تعالى : « فَوْقَ اثْنَتَيْنِ » ان البنتين لا تستحقان الثلثين لكن الأمة أجمعت على أن حكم البنتين حكم من زاد عليهما من البنات » . هذا هو الصحيح ، وكل ما قيل من التعليل والتأويل حول ( فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ) فهو من نسج الخيال .
وليس هذا بالشيء المهم ، وانما المهم بيان ما اختلفت فيه المذاهب الاسلامية من ميراث البنت والبنات إذا لم يكن للميت ولد ذكر . . وقد اتفق الفقهاء قولا واحدا على أن الميت إذا ترك بنتا واحدة أخذت النصف بالفرض ، وان ترك بنتين فأكثر أخذن الثلثين ، واختلفوا في النصف الباقي بعد فرض البنت ، وفي الثلث الباقي بعد فرض البنتين ، لمن يعطى ؟ .
قال السنة : يعطى الباقي لأخي الميت ، مستندين إلى رواية عن طاوس عن
التفسير الكاشف — صفحة 263
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٦٣