تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
واستدل الشيعة بهذه الآية على بطلان التعصيب الذي أثبته السنة ، ونفاه الشيعة - وسنتعرض له قريبا - ومؤداه توريث الرجال دون النساء في بعض الحالات ، منها إذا كان للميت بنت وابن أخ ، وبنت أخ فإن السنة يعطون النصف للبنت ، والنصف الآخر لابن الأخ ، ولا شيء لأخته ، مع أنها في درجته ومساوية له ، ومنها إذا كان له أخت وعم وعمة فإنهم يوزعون التركة بين البنت والعم ، ويحرمون العمة . . فالقرآن يورث النساء والرجال ، وهم يورثون الرجال ، دون النساء . أما الشيعة فإنهم يعطون التركة كلها للبنت في الصورة الأولى والثانية ، لأنها أقرب إلى الميت من أخيه وابن أخيه ، وبالأولى من عمه . 2 - ( وإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ) . المراد بأولي القربى أقرباء الميت المحجوبون عن ميراثه بمن هو أقرب إليه منهم ، كالأخ مع الابن ، والعم مع الأخ ، والخطاب في ( ارزقوهم ) موجه إلى الورثة أو من ينوب عنهم ، وبديهة ان الورثة يتصدقون على هؤلاء إذا كانوا فقراء . أما المراد باليتامى والمساكين فغير أولي القربى . والأمر هنا بإعطائهم للندب ، لا للوجوب ، مثل تصدقوا ولو بشق تمرة ، ولكنه ندب مؤكد . 3 - ( ولْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهً ولْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ) . الأمر في ( ليخش ) موجه إلى ولي اليتيم ، والمعنى ان على ولي اليتيم أن يفعل بماله ما يحب الولي أن يفعل بأموال أيتامه الولي الذي يقوم على شؤونهم من بعده ، تماما مثل عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به . وكما تدين تدان . وعن الإمام موسى بن جعفر ( ع ) ان اللَّه أعد لمن يسيء التصرف في مال اليتيم عقوبتين : الأولى في الدنيا ، وهي إساءة التصرف في مال أيتامه . والثانية في الآخرة ، وهي نار الحريق . قال الإمام علي ( ع ) : أحسنوا في عقب غيركم تحسن الناس في عقبكم . 3 - ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً