تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الجواب : خص الكسوة للاهتمام بها . . فربما توهم الولي ان المهم هو المأكل ، أما الملبس فلا بأس بالتساهل فيه ، فدفع اللَّه سبحانه هذا الوهم بذكر الكسوة صراحة . والولاية على السفيه تكون للأب والجد له إذا بلغ الصبي سفيها ، بحيث يتصل السفه بالصغر ، أما إذا بلغ رشيدا ، ثم عرض له السفه بعد الرشد تكون الولاية للحاكم الشرعي ، دون الأب والجد . ( وقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ) . قد يرى بعض الأولياء ان على المولى عليه أن يسمع له ويطيع ، تماما كما هو شأن الولد مع والده ، فنبه سبحانه بقوله هذا كي يتلطف كل ولي بمن هو في ولايته ، ويعامله معاملة يرضاها ، وتطيب نفسه لها . ( وابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) . دلت هذه الآية على أن المال لا يعطى للصغير ، حتى يحصل له وصفان : البلوغ والرشد ، وقد أجمعت المذاهب الإسلامية على أن الاحتلام يدل على البلوغ ، سواء أحصل من الذكر ، أم الأنثى في أية سن ، وفي أية حال حصل في اليقظة ، أم في المنام ، واستدلوا بهذه الآية ( وابْتَلُوا الْيَتامى ) وبقوله تعالى : « وإِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا - 59 النور » . . وثبت عن الرسول الأعظم ( ص ) أنه قال : « رفع القلم عن ثلاثة ، عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ . . وقال : لا يتم بعد احتلام . أما الرشد فيثبت بإعطاء اليتيم شيئا من ماله ، يتصرف فيه ، فإن أحسن وأصاب كان راشدا ، وسلَّم ماله إليه ، والا استمر الحجر عليه ، حتى ولو بلغ المائة عملا بظاهر الآية ، وقال أبو حنيفة : يسلم المال للسفيه بعد بلوغه 25 عاما ( وان لم يكن رشيدا ) - حاشية ابن عابدين ج 5 باب الحجر . ( ولا تَأْكُلُوها إِسْرافاً ) . أي لا تتجاوزوا أيها الأولياء في أكلكم من مال القاصر الحد المباح لكم ، لأن الولي يجوز له أن يأكل من مال القاصر ، شريطة أن يكون فقيرا . كما يأتي .