تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أن العرب يقولون : في النساء اللاتي أكثر من التي ، وفي الأموال التي أكثر من اللاتي ، وكلاهما في كلتيهما جائز . وقياما مفعول جعل . وإسرافا وبدارا نصب على أنهما حال ، أي مسرفين ومبادرين ، أو مفعول من أجله . والمصدر المنسبك من أن يكبروا مفعول بدارا . وبالمعروف متعلق بيأكل ، وقيل بمحذوف حال . وباللَّه الباء مزيدة . ولفظ الجلالة فاعل ، وحسيبا حال أو تمييز . المعنى : ( ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) . قيل : هذا خطاب موجه لكل من في يده مال ، وانه مأمور ان لا يمكّن منه من يصرفه في غير وجهه ، ويضعه في غير محله ، سواء أكان المبذر ولدا أو زوجة لمن في يده المال ، أو داخلا في وصايته ، أو أجنبيا عنه . وقيل : بل الخطاب موجه للآباء فقط ، وان اللَّه سبحانه نهاهم ان يعمدوا إلى ما خوّله لهم من مال ، فيملكونه أولادهم العاقين ، وعند الشيخوخة ينظرون إليها بحسرة وندامة لحاجتهم إليها ، وعقوق أولادهم السفهاء . والصحيح ان الخطاب موجه لخصوص الأولياء ، والمعنى يا أيها الأولياء لا تسلطوا السفهاء الذين تحت ولايتكم على أموالهم . . ويدل على ذلك قوله تعالى : ( وارْزُقُوهُمْ فِيها واكْسُوهُمْ ) فإنه خطاب لخصوص الأولياء . . هذا ، إلى أن الآيات السابقة خطاب لهم خاصة ، فيحسن تعلق هذه بتلك . والسفيه هو المبذر الذي يسيء التصرف في المال ، فيمنع من التصرف فيه الا إذا أذن له الولي ، وله تمام الحرية في التصرفات التي لا تتصل بالمال من قريب أو بعيد . وتكلمنا عن أحكام السفيه مفصلا في الجزء الخامس من فقه الإمام جعفر الصادق : باب الحجر . ونقول : لو كان الخطاب موجها لخصوص الأولياء الناظرين في أموال السفهاء لوجب ان يقول أموالهم ، لا أموالكم ؟ .
التفسير الكاشف — صفحة 253 | محمد جواد مغنية