تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

لا يقبل الإضافة إلى المولى أصلاً كالظلم ، لقبحه الذاتي . ومنها : ما يصلح لذلك لأنّه يقبل الإضافة إليه كالعدل ، لحسنه الذاتي ، ومنها : ما لا يصلح لذلك إلاّ بعد الإضافة وأمّا قبلها فلا ، والحاكم في صلوحه لذلك هو العقل ، والعقل يرى المقربيّة في أحد أمرين إمّا أن يكون مقرّباً بالذات كالتعظيم ، وإمّا أن يكون مقرّباً بالعرض . . . والطهارات الثلاث ليست عبادةً بالذات ، وعباديتها بالعرض موقوف على إضافتها إلى المولى ، بأنْ يؤتى بها بداعي الأمر أو المحبوبيّة ، فلا يكفي مجرّد القابليّة فيها للعباديّة . وقال السيد الخوئي : « والصحيح في المقام أن يقال : إنّ منشأ عباديّة الطّهارات الثلاث أحد أمرين على سبيل منع الخلو أحدهما : قصد امتثال الأمر النفسي المتعلّق بها مع غفلة المكلّف عن كونها مقدمة لواجب أو مع بنائه على عدم الإتيان به ، كاغتسال الجنب - مثلاً مع غفلته عن إتيان الصلاة بعده أو قاصد بعدم الإتيان بها ، وهذا يتوقّف على وجود الأمر النفسي ، وقد عرفت أنّه موجود . وثانيهما : قصد التوصّل بها إلى الواجب ، فإنّه أيضاً موجب لوقوع المقدّمة عبادة ولو لم نقل بوجوبها شرعاً ، لما عرفت في بحث التعبّدي والتوصّلي من أنّه يكفي في تحقّق قصد القربة إتيان الفعل . مضافاً به إلى المولى وإن لم يكن أمر في البين » ( 1 ) . إذن ، ارتفع الإشكال ، لأنّ عباديّة العمل أصبحت منوطةً بإضافته إلى المولى وهي متحقّقة ، كما يرتفع اشكال ترتّب الثواب ، لأنّه قد أتى بالعمل بقصد التوصّل إلى الواجب النفسي لا بداعي الأمر الغيري .

هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 / 229 .
تحقيق الأصول — صفحة 62 | السيد علي الحسيني الميلاني