تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الإتيان بها على الوجه القربى . إشكال الأُستاذ وأورد عليه الأُستاذ بوجهين : أحدهما في قوله في طرح الاشكال بعدم امكان كون الأمر الغيري عباديّاً ، وأنّه غير معقول . فإنّ فيه : أنّ المقدّمة هي ما يتوقّف عليه الشيء ، وهو قد يكون عبادةً تتقوّم بالقصد ، وقد لا يكون كذلك . والثاني في قوله في تقيّد الصّلاة بالطهارة بأنّه عبادي . ففيه : أن كونه عبادة يحتاج إلى دليل ، فإنْ كان الدليل عليه هو نفس الدليل على وجوب الإتيان بالصّلاة بقصد القربة ، بتقريب أنّ الصّلاة في هذه الحال مركّبة من التقيّد ومن الأجزاء ، فإن هذا يتوقّف على دخول التقيّد المذكور في ماهيّة الصّلاة بحيث لا يصدق عنوان الصّلاة إنْ جرّدت عنه ، والحال أنه ليس كذلك ، بل يصدق عنوان الصّلاة على الفاقدة للتقيّد . وعلى فرض دخول التقيّد في الصّلاة كذلك ، فما الدليل على ضرورة كون القيد - كالوضوء مثلاً عملاً عباديّاً حتى يتحقّق التقيّد ؟ بل إنّ الصّلاة مقيّدة بعدم الخبث في لباس المصلّي ، فكان التقيّد داخلاً ، مع أنّ غسل الثوب المحصّل له ليس بعمل عبادي . وذكر بعضهم : إنّ منشأ العباديّة للطهارات هو قابليّتها للتقرّب إلى المولى ، وهذا كاف لترتّب الآثار كالثواب . . . ويشهد بكفاية القابليّة ارتكاز المتشرعة ، فإنّهم لا يأتون بالوضوء - مثلاً بداعي استحبابه النفسي ، بل يأتون به بعنوان أنه بنفسه قابل للتقرّب به إلى المولى . اشكال الأُستاذ فأورد عليه الأُستاذ : بأنْ الأُمور ثلاثة ، فمنها : ما لا يصلح للمقربيّة لأنّه